كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد دفن عثمان بالبقيع ! ، فقلت : يا مروان ! اتق اللَّه ، ولا تقل لعلي إلا خيراً ، فأشهد لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر : « لأعطينّ الراية رجلًا يحبه اللَّه ورسوله ، ليس بفرار « 1 » » ، وأشهد لسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول في حسن : « اللهم إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبّه » « 2 » .
ولا يخفى أنّ مروان بن الحكم كان وقتئذٍ أمير المدينة « 3 » ، أو أنه كان معزولًا ، وإنّما فعل ما فعل ابتغاء مرضاة معاوية « 4 » ، وطلباً للرئاسة « 5 » .
ومات الإمام الحسن المجتبى عليه السلام شهيداً ، إذ أنّه قد سمّ بدسيسة معاوية ، تمهيداً لسلطة ابنه يزيد .
قال أبو علي محمد بن همام الإسكافي : استشهد عليه السلام في سنة خمسين من الهجرة ، بعد مضيّ عشر سنين من ملك معاوية ، وكان سبب وفاته شربة وجهها معاوية على يد امرأته جعدة بنت الأشعث - لعنه اللَّه - وأقطعها على ذلك ضيعة نقية وعشرة آلاف ، وروي : أنه سقي برادة الذهب ، حتى قاء كبده ، وقال : « سقيت السمّ مرتين ، وهذه الثالثة » ، ودفن بالمدينة في البقيع « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : العمدة / 13 ؛ تاريخ مدينة دمشق 13 / 288 و 42 / 107 ، 111 ، 113 ، 123 ؛ فتح الباري 7 / 60 ؛ بحار الأنوار 37 / 27 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 13 / 288 ؛ خلاصة عبقات الأنوار ، الميلاني 3 / 255 ؛ وانظر : الجوهرة في نسب الإمام علي وآله 32 ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 275 ؛ الغدير 8 / 265 ؛ و 11 / 14 .
( 3 ) تاريخ المدينة 1 / 110 .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق 13 / 287 ( وفيه : فلم يزل مروان عدواً لبني هاشم حتى مات ) ؛ الغدير 8 / 265 .
( 5 ) روى ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 21 / 127 : انّ معاوية كتب إلى مروان يشكر له ما صنع واستعمله على المدينة ، ونزع سعيد بن العاص ، وكتب إلى مروان : إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلًا ولا كثيراً إلا قبضته .
( 6 ) منتخب الأنوار / 60 .