قلت : إن شئت أخبرتك بما في نفسك ، قال : غص يا غواص ، إن كنت لتقول فتحسن .
قال : ذكرت هذا الأمر بعينه وإلى من تصيّره .
قال : صدقت !
قال : قلت له : أين أنت عن عبد الرحمن بن عوف ؟
فقال : ذاك رجل ممسك ، وهذا الأمر لا يصلح إلا لمعط في غير سرف ومانع في غير إقتار .
قال : فقلت : سعد بن أبي وقاص ؟
قال : مؤمن ضعيف .
قال : فقلت : طلحة بن عبد اللَّه ؟
قال : ذاك رجل يناول للشرف والمديح ، يعطي ماله حتى يصل إلى مال غيره ، وفيه بأو وكبر .
قال : فقلت : فالزبير بن العوام ، فهو فارس الإسلام ؟
قال : ذاك يوم إنسان ويوم شيطان ، وعفة نفس ، إن كان ليكادح على المكيلة من بكرة إلى الظهر حتى يفوته الصلاة .
قال : فقلت : عثمان بن عفان ؟
قال : إن ولي حمل ابن أبي معيط وبني أمية على رقاب الناس ، وأعطاهم مال اللَّه ، ولئن ولي ليفعلنّ واللَّه ، ولئن فعل لتسيرنّ العرب إليه حتى تقتله في بيته .
ثمّ سكت . قال : فقال : امضها يا ابن عباس ! أترى صاحبكم « 1 » لها موضعاً ؟
قال : فقلت : وأين يتبعّد من ذلك ، مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه ؟
هامش
( 1 ) أي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .