سكان طولوز قليلين أيضا في الشوارع الكبرى ، ونطاق البناءات المتسع وبين أطراف البلد المترامية . ويذم في هذا البستان صورة رجل من رخام مكشوف السوأتين كأصل الخلقة ، مع أن ثيابه منحازة إلى جانب منه ، فلم أدر لما ذا أبعدت عنه ولا لأي شيء أقيمت هاته الصورة المشوهة في بستان عام للنساء والرجال كبارا وصغارا . وبين هذا البستان والمدينة بستان مستدير لطيف به بناء على شكل المظلة تترنم به الموسيقى في بعض الأحيان .
وفي ضاحية المدينة بالشمال الغربي مكان به ثلاث قناطر على خلجان متسربة هناك ، وبجانبه محل لهو تركض في ميدانه طلقا الشبان والشابات على قباقب من حديد .
بين طولوز ومونبليي
تظهر تربة القسم الجنوبي حجرية وكثيرة المرتفعات وسلاسل جبال صغرى كلما غاب منها سياج ظهر من ورائه آخر ، وأكثرها مغروسة عنبا ، وفي أوائل جويليه أخذوا في حصد الشعير . أما القمح فلا يزال مخضرا ناعما على المعروف عندنا في أوائل شهر مايه ، فالفرق ما بين عدوتي البحر الأبيض نحو الشهرين على التقريب يسبق بهما الجنوب الشمال .
ومن أحسن ما جعلوه بالحدود علامة بين أراضي الملاكة والقطع المتجاورات أسطر من الأشجار العظمى ، تحفظ بها الحدود وتزدان بها الأرض وينتفع بظلها . وحبذا لو غرست الأشجار في حدود أراضينا التي يتكرر فيها النزاع سنويا وتصرف الأموال وتراق الدماء ويطول الجدال ، غير أن إهمال الحيوان عندنا على الأشجار ربما تضاعفت به الخصومة وازداد النزاع وتجاوز الحدود .
تعرفت في القطار يبن مدينة نربون ومونبليي بمستعرب رتبته قبطان في العسكرية تظهر عليه علامات الشهامة واسمه سينيوبوسك من مدينة نربون ، وهاته الجهة الجنوبية من فرانسا كما هو مقرر في التاريخ ممتزجة بالغاليين سكان فرانسا الأصليين وبقبائل البربر من شمال إفريقيا « الباسك » الباقية لغتهم إلى الآن ، وأخيرا امتزجوا