إلى امرأة رجل من جعفي كانت تبيع الخمر ، وكان يقال لزوجها ذيبان بن بادية وكان له « 1 » عندها فرس مرهون على أربعة أبعرة ، فضمن أن يبعث إليها بالأبعرة وسألها أن تعطيه الفرس ، ففعلت ، فأخذ الفرس فركبه ، وقد كان بعث بماله « 2 » مع خدمه ، ثم أتى مشجعة ومعه حربة فطعنه بها فأخرجها من بين كتفيه فقتله ، فتبادرت إليه جعفي فسبقهم ركضا ، فقال في ذلك العقّار :
لم يبق من خبر الجعفيّ « 3 » باقية * إلا الأمائر والأقطاع والدرس
ردّي إليك جمال الحي فاحتملوا * فإنهم من نفوس القوم قد يئسوا
لما رأونا نمشي في ديارهم * كما تمشي الجمال الجلة الشمس
مثل الليوث عدت يوما لمعترك * عند اللقاء وتقصيد القنا حرس
لا يسمع الصوت منا غير غمغمة * بالبيض تضرب هاما فوقها القنس
أما حليلة ذيبان فقد كرمت * في الفعل منها فلم تدنس كما دنسوا
جادت بما سئلت لما رأت جزعي * من فوق أعيط في لحظاته شوس
منحت مشجعة الجعفي مرهفة * كأنها حين جازت صدره قبس
هامش
( 1 ) أي للعقّار بن سليل اليامي .
( 2 ) أي بإبله وسرحه .
( 3 ) في ( م ) : « جعفي » ولا يستقيم به الوزن ، والتصحيح من النسخ الأخرى .