في الجنّة فأنزلت بأصبهان « 1 » قال عدي بن زيد « 2 » يذكر آدم وحواء :
قضى لستة أيام خلائقه * وكان آخر شيء صوّر الرجلا
فأخذ اللّه من طين فصوّره * لمّا رأى أنه قد تم واعتدلا
دعاه آدم صوتا فاستجاب له * فنفخ الروح في الجسم الذي جبلا
ثمة أورثه الفردوس يسكنها * وزوجه ضلعا من جنبه جعلا
ثمة لم ينهه عن غير واحدة * من شجر طيب إن شم أو أكلا
فعمدا للتي عن أكلها نهيا * بأمر حواء إذ لم تحذر الدغلا
كلاهما خاط بزّا « 3 » لباسهما * من ورق التين ثوبا لم يكن غزلا
وورث الموت محروما حياتهما * وأعقب الجوع والأوجاع والوجلا
ورثها الثكل « 4 » مفقودا أحبتها * والطلق عند نفاس الحمل والحبلا
هامش
( 1 ) أصبهان : بكسر الهمزة وهو الأكثر وفتحها آخرون . ويقال فيها أصفهان بإبدال الموحدة فاء . وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعيان المدن وأغناها ، وأصبهان : اسم للإقليم بأسره وهي من بلاد فارس « إيران » وهي من فتوحات أبي موسى الأشعري أيام عمر بن الخطاب في سنة 23 وسنة 24 ه ، ولها تاريخ مستقل ونبغ منها عالم لا يحصون كثرة من العلماء والنبلاء والرؤساء ، « معجم البلدان ج 1 ص 206 » .
( 2 ) هو عدي بن زيد بن الحارث بن محرق العبادي الأيادي ، شاعر جاهلي نصراني من فحول الشعراء ، وأديب لبق ، وكاتب منشئ . وكان يكتب بين يدي كسرى ابرويز ، ويترجم له بالفارسية ما يرد من كتب العرب ، وقد تنقلت به الأحوال إلى أن وقع في قبضة الملك النعمان بن المنذر اللخمي فحبسه وضيق عليه وانتهت حياته بالقتل في قصة تركت رعاية الاختصار ، ولم يطل دمه فقد ثأر له ولده زيد بن عدي . وقال عدي بن زيد في السجن أشعارا يستعطف بها النعمان ، منها قوله :أبلغ النعمان عني مالكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغضبان بالماء اعتصاريوله القصيدة المشهورة التي منها :أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من * الأيام بل أنت جاهل مغرور
من ريب المنون خلدن أمن من * ذا عليه من أن يضام خفير« شرح رسالة الحور العين ص 76 و 297 » .
والعبادي - بكسر المهملة وفتح الموحدة وبعد الألف دال مهملة - هذه النسبة إلى عباد الحيرة « الوفيات ج 1 ص 186 » .
( 3 ) في م خاطأ . وكذلك بز في م أو بز لباسهما .
( 4 ) في الأصل : النكد ، وفي م : الثكل كما أثبتنا .