وفي ذلك يقول المسلم بن يغنم المالكي ، وكان ممن خرج إلى تهامة :
أما ديار بني عمرو فمنجدة * والغر قومي بحيس دارها السعف « 1 »
من بعد آطام « 2 » عزّ كان يسكنها * منا ملوك وسادات لهم شرف
لو كان حجر مقيما بين أظهرنا * ما أصبح الرأي في الحيين يختلف
لكنّ عمرا وهي قومي فأسندهم * وبان منه على إخوانه جنف « 3 »
للّه درك هل مثل الذين مضوا * في الناس يوما إذا ما زعزع الشنف « 4 »
يا لهف نفسي على قومي وما ارتكبوا * ما كان يقبل هذا سادة أنف « 5 »
أبعد عوف يقيم العز بينكم * أهل الرباط وأهل النخل إن شنفوا « 6 »
والصيد من مالك أرباب رايتها * فيها المصاع وفيها البيض والحجف « 7 »
كانوا حماة بني عوف وسادتها * يوما إذا أخفقت راياتها رجفوا « 8 »
تحت السيوف إذا عضّت مضاربها * وأن يناديهم مستلحم عطفوا « 9 »
من فرع خولان حلّوا في ذؤابتها * ما دوفعوا دون فرعيها ولا حرفوا « 10 »
وبقي من هذه البيوت في الحقل « 11 » من بلد خولان بطنان : وهم مهذر ، وهم سكن افقين « 12 » ، وبنو عوير وهم أهل جبل أيذر « 13 » ، وقال أبو الصبّاح « 14 » : عوير من بني مالك .
هامش
( 1 ) السعف : جريد النخل أو ورقه .
( 2 ) الآطام : جمع أطم وهي الحصون .
( 3 ) كان في الأصل : لكن عمرو ، والتصحيح منا . ووهى : ضعف . والجنف : الميل ومنه قوله تعالى :خافَ[ البقرة : 182 ] .
( 4 ) الشنف بالتحريك : القرط الأعلى ، كنى به عن الحريم والنساء والأطفال .
( 5 ) الأنف بالضم جمع آنف : الرجل يأنف أن يضام .
( 6 ) أهل الرباط : أي المرابطين في الحرب والمواظبين فيه . وشنفوا من شنف كفرح : بغض ، وله معان أخرى .
( 7 ) المصاع : المضاربة بالسيوف والبيض بكسر الموحدة : السيوف ، وبفتحها جمع بيضة ، وهي ما يغطى على الرأس من الحديد وهو المغفر . والحجف : الدرق .
( 8 ) الوجيف : الاضطراب مع الخوف ، وضرب من السير ، وهو المراد هنا .
( 9 ) المستلحم : الأسد أو كثير اللحم . وعطفوا : رجعوا .
( 10 ) الذؤابة هنا : العز والشرف ، وكل شيء أعلاه ، وقوله : ولا حرفوا : أي انحرفوا ومالوا .
( 11 ) الحقل : حقل صعدة ، من حقول اليمن الثمانية .
( 12 ) لم أقف على ما يوضح هذا الموضع .
( 13 ) لم أقف على ما يوضح هذا الموضع
( 14 ) هو الأكيلي المتقدم الذكر . والمهاذر لها بقية .