يمانون تدعونا سبا فنجيبها * إلى الجوهر المكنون خير الجواهر
ونحن ملوك الناس من عهد تبع * إذ الملك في أبناء عمرو بن عامر
ونحن جلبنا الخيل من سرو حمير * إلى جاسم بالمحنقات السناجر « 1 »
يكاد صهيل الخيل فيها يصمّنا * وزجر الحداة في حنين السواجر « 2 »
تقود جياد الخيل منّا كأنها * سراح غدت في ذي أهاضب ماطر « 3 »
ونورد أبطال العدوّ مناهلا * حياض المنايا وردها غير صادر « 4 »
على كل جرداء الأديم وأجرد * تطل عليها بالرّماح الشواجر « 5 »
ولولا حذار اللّه قلنا تكرّما * عن الناس ، يا للناس ! هل من مفاخر ؟
فحمير منا أهل بذل ورأفة * وأصحاب قمع للعدوّ المكاثر
وهمدان أحلاس الجياد لدى الوغى * يموجون موج البحر عند التكاثر
وكندة فيها كل يوم سميدع * أولئك أصحابي وودي وناصري
وشعب رفيع من قضاعة فاضل * على كل شعب من شعوب العمائر « 6 »
أولئك قومي إن دعوت أجابني * ثمانون ألفا في الحديد المظاهر
إذا شرعوا الرايات لم يتواكلوا * وفيهم حفاظ الأريحي المظافر « 7 »
هامش
( 1 ) السرو : ما ارتفع من الأرض ، وسرو حمير هو ديار يافع ، وسيأتي ذكره في الجزء الثاني من الإكليل أن شاء اللّه ونستوفي الكلام عليه هنالك ( انظر صفة جزيرة العرب للمؤلف ) وجاسم : قرية من أعمال دمشق بين الأردن ودمشق بموضع يعرف بالجولان ويعرف بجاسم على أميال من الجابية وبلاد نوى ، ونسب إليها شاعر الخلود أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الجاسمي « مروج الذهب ج 4 ص 66 » والمحنقات : الإبل الضوامر . والسناجر : ممدودة الأعناق .
( 2 ) الحداة بالضم جمع حاد وهو الذي يغرد ويترنم بعد الإبل . والسواجر : الإبل يمتد صوتها .
( 3 ) سراح جمع سرحان وهو الذئب : والأهاضيب جمع هضبة وهي الجبل المنبسط .
( 4 ) حياض المنايا جمع حوض . والمنايا : الموت . والهادر : الساقط ، أي غير مهدور الدم ، والهادر الذي له جبلة وصوت .
( 5 ) الجرداء أنثى الأجرد وهو من الخيل قصير الشعر ، والأديم : ظاهر الجلد والرماح الشواجر : الطاعنة المختلفة ، من التشاجر .
( 6 ) العمائر : جمع عمارة وقد تقدم تفسيرها عن المؤلف .
( 7 ) الحفاظ ما يجب حفظه والذب عنه بحماس واستبسال . والأريحي : الكريم المعوان والذي يعطي بخفة ونشاط ويرتاح له . والمظافر : المعاون .