العباد فلم يكونوا ليتركوا قضاعة بهذه الحالة وهم من غير قبيلهم تسكن مأرب وصرواح « 1 » ولا توطنها ، وهي بيضة العز ودار المملكة وبقعة الجنتين ووكر قحطان ووسط الإقليم ، وما سمّاها اللّه « بلدة طيبة » « 2 » وتصبر مع ذلك على تقييد ذلك بالأشعار كما قال عمرو بن زيد الغالبي من بني سعد بن سعد بن خولان بن عمرو بن الحاف « 3 » :
أبونا الذي أهما « 4 » السروج بمأرب * وآبت إلى صرواح قدما نوافله
لسعد بن خولان رسا الملك فاستوى * ثمانين حولا ثم رجت زلازله
وقال ابن الأرقم البلوي « 5 » :
ألم تر أن الحيّ كانوا بغبطة * بمأرب إذ كانوا يحلونها معا
بليّ وبهراء وخولان إخوة * لعمرو بن حاف فرع من قد تفرّعا « 6 »
وقال المسيّب « 7 » :
هامش
( 1 ) صرواح ، بالكسرة ثم السكون ثم راء وبعدها ألف وآخره حاء مهملة ، والعامة اليوم تنطق بها بضم أوله ، والصرح كل بناء مشمخر عال مرتفع ، وهو أحد محافد اليمن الخالدة ذات التاريخ المجيد والحضارة الباذخة والآثار التي تدهش الأبصار ، وفيها محرم السيدة الملكة « بلقيس » ، وتقع أطراف خولان العالية شرق صنعاء بمسافة مرحلتين ، وصرواح أيضا في خولان الدنيا التي تسمى بني بهلول ، ويقع في الجنوب الشرقي من صنعاء بمسافة ثلاث ساعات ، وصرواح أيضا في دار أرحب شمالي صنعاء بمسافة سبع ساعات تقريبا .
( 2 ) سورة سبأ ، الآية : 115 .
( 3 ) اسمه عبد بن أبي الأقم ولعل صاحب الإصابة ترجم له فليراجع .
( 4 ) كذا في الأصول وفي معجم ياقوت « أهدى السروج » .
( 5 ) لم أعثر للشاعر المذكور على ترجمه .
( 6 ) هذه أسماء قبائل من قضاعة يأتي ذكرها قريبا وبعد البيتين :أقام به خولان بعد ابن أمه * فأثري لعمري في البلاد وأوسعا
فلم أر حيا من معد عمارة * أحل بدار العز منا وأمنعاانظر الجزء الثامن من الإكليل .
( 7 ) المسيب ( كمعظم ) ابن علس اسمه زهير وإنما سمي المسيب ببيت قاله وهو :فإن سركم أن لا تؤوب لقاحكم * غزار فقولوا للمسيب يلحقوهو خال أعشى قيس ، وكان الأعشى راويته ، وهو شاعر جاهلي مجيد ، ويأتي ذكره في الجزء الثاني بأبسط من هذا ، ومن شعره :عدية ليس لها ناصر * وعروى الذي هدم الثعلب
وفي الناس من يصل لأبعد * ويشقى به الأقرب الأقربعديّة كسمية امرأة من العرب ، وعروى هضبة أو قارة في بني ذهل « الاشتقاق ص 46 » وغيره .