وخان النعيم أبا مالك * وأيّ امرئ صالح لم يخن « 1 »
فأولد أبو مالك فملك مهليل بن أبي مالك ، مهليل بعد عميكرب ثم أغزا ابنا وجّا « 2 » فقتله أهلها ، فقال ذو الأصبع العدواني « 3 » في حرب خزاعة وعدوان « 4 » :
كلا الحيين قد هلكا سفاها * كما هلك ابن مهليل بوجّ
غدا بالخيل من جلذان « 5 » رهوا * يجوب الأرض فجّا بعد فج
هامش
( 1 ) في الديوان أن القصيدة في مدح قيس بن معدي كرب أبي الأشعث بن قيس وأولها :لعمرك ما طول هذا الزمن * على المرء إلا عناء معنورواية الديوان للبيت :وخان النعيم أبا مالك * وأي امرئ لم يخنه الزمن( 2 ) وجّ : بفتح الواو وتشديد الجيم ، واد معروف إلى عهدنا هذا أو هو نفس الطائف قديما بما فيه هذا الوادي ، وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحريم صيده وعضاهه .
( 3 ) ذو الأصبع : اسمه حرثان بن الحارث بن محرث العدواني ، وقيل له ذو الأصبع لأن أفعى نهشته في إبهام رجله فقطعها فلقب به ، وكان شاعرا وحكيما وخطيبا مفوها ، ومن شعره القصيدة النونية ، وفيها نصائح ثمينة وحكم قيمة منها :كل امرئ راجع يوما لشيمته * وإن تمتّع أخلاقا إلى حين
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * شيئا ولا أنت دياني فتجزوني
ولا تقوت عيالي يوم مسبغة * ولا بنفسك في العراء تكفيني
فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي * فإن ذلك مما ليس يشجيني
ولا ترى فيّ غير الصبر منقصة * وما سواه فإن اللّه يكفيني( 4 ) عدوان بفتح العين وسكون الدال بعدهما واو وألف ونون : بطن من قيس عيلان ثم من مضر ، وكانت منازلهم بالطائف ثم أجلتهم العمالقة ثم خلفهم ثقيف ، وانتقلت عدوان إلى السراة ، الجبال التي ترى من الطائف ومنهم في تهامتها ولهم بقية إلى اليوم « انظر صفة جزيرة العرب » .
( 5 ) جلدان : بكسر الجيم وسكون اللام واختلف في الدال فمنهم من رواها معجمة ومنهم من رواها مهملة .
قال المؤلف في كتابه صفة جزيرة العرب في تفسير قول الرداعي في أرجوزة الحج :يا هند لو أبصرت عن عيان * قلائصا يوضعن في جلدانموضع وقاع ، وقال في موضع آخر من كتابه المذكور : وادي جلذان منقلب إلى نجد في شرقي الطائف يسكنه بنو هلال . وحدثني الأخ الأستاذ الأديب مدير معارف غامد أنور أحمد العسيري عافاه اللّه بمنزله في الطائف سنة 1378 ه وقد سألته عن موقع جلذان فأفادني بما نصه : أنه يقرب من سوق عكاظ على الراحج الصحيح ويبعد عن مطار الحوية من الجهة الشرقية خمسة كيلومترات وتقع الحوية من الطائف في الجهة الشمالية الشرقية على بعد ثلاثين كيلومتر ، وقد أثبت المؤرخون أن سوق عكاظ : هو فيضة وادي شرب الذي يتجانف عن قصور الحوية من الجهة الشرقية بثلاثة كيلومترات . قال بعض أهل عكاظ أو من -