وحورا إن سفرن وملن عجبا * سلبن عقول أرباب المعاني
وقد قامت طيور الأنس تشدو * بألحان أرق من المثاني
هنا جنات بشر قد تراءت * لدى الأبصار في شبه الجنان
ومنها في مدح جميل باشا والي حلب :
أفديه لا أفدي سواه جميلا * أولى المحبّ تعطفا وجميلا
بدر عنت دول الجمال لحسنه * فأبى لذا تمثاله التمثيلا
فإذا تجلّى فوق عرش كماله * تجثو له زهر النجوم مثولا
وإذا توارى في حجاب سنائه * لا تبلغ الجوزا إليه وصولا
كملت محاسنه فبالإشراق وال * أنوار صار عن الشموس بديلا
ومنها في مدح إيوانوف قنصل روسيا :
بزغت شموس السعد بالشهباء * فجلت لياليها من الظلماء
قشعت غيوم الضيم عنها فانجلت * كعروسة تزري ببدر سماء
وغدت بها السكان تمرح بالهنا * وتجر ذيل مسرة وصفاء
تتمايل الغادات مائسة بها * كتمايل النشوان بالصهباء
من كل غانية زهت بجمالها * ودلالها كالروضة الغنّاء
ماست كغصن فوقه بدر له * مرأى الثريا في بديع بهاء
بحواجب مقرونة قد أوترت * قوسا ترن بها سهام فنائي
إن كلّمت صبّا بنبل لحاظها * كان الشفاء له بعذب الماء
حتى ترد إليه ذاهب روحه * فيعود معدودا من الأحياء
وقالت أيضا مشطّرة بعض أبيات من نظمها :
للعاشقين بأحكام الغرام رضا * يمسون صرعى به لم يؤنفوا المرضا
لا يسمعون لعذل العاذلين لهم * فلا تكن يا فتى للجهل معترضا
روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا * ذاك الذمام وقد ظنوا الهوى عرضا
جاروا وما عدلوا في الحب إذ تركوا * عهد الوفيّ الذي للعهد ما نقضا