وكان له عناية في اقتناء الكتب خصوصا الكتب الأدبية والتاريخية ، وله مطالعة فيها .
واستنسخ « الدر المنتخب في تاريخ حلب » المنسوب لابن الشحنة ، واقتنى نسخة من « در الحبب في تاريخ حلب » لرضيّ الدين محمد الحنبلي .
ولما عولت على وضع هذا التاريخ وأخذت في البحث عما هو موجود في الشهباء من تواريخها بلغني أن عنده « در الحبب » ، فاستعرت النسخة منه وأخذت في استنساخها بخطي ، ولما بلغت نحو النصف طلب النسخة ، فأحببت أن أطلعه على مقدار ما كتبته منها ، ولما رآها استحسن خطي ورغب في أخذ نسختي بدل نسخته ، وهكذا كان ، وهي الآن محفوظة في خزانة ولده نوري بك وهي في 696 صحيفة أكملت كتابتها في خامس عشر ذي الحجة سنة 1323 ، وقد ألمعت إلى ذلك في المقدمة في الكلام على « در الحبب » .
وعمر في محلة الفرافرة في الزقاق المعروف بزقاق القنايات دارا عظيمة صرف عليها مبالغ طائلة ، وزخرف إيوانها زخرفة بديعة بحيث كتب في صدره من قضبان المرمر الأسود بالخط الكوفي ستة أسطر :
( 1 ) البسملة
( 2 ) لا إله إلا اللّه
( 3 ) محمد رسول اللّه
( 4 ) صلى اللّه عليه وعلى
( 5 ) آله وصحبه وسلم
( 6 ) في سنة 1324 .
وطول تلك الكتابة نحو سبعة أشبار وعرضها أربعة ، والحجارة التي بجانبها والقنطرة المتوجة بها قد نقشت نقشا بديعا . وقد غدت تلك الكتابة وما احتف بها آية في البهاء وحسن المنظر . ثم بدا له فباعها واشترى عرصة واسعة مساحتها 25 ألف ذراع في الأرض المسماة بجبل الغزالات شمالي حلب في شرقيها ، وبنى هناك دارا عظيمة بالقرب من الثكنة العسكرية ليس هناك دار سواها ، قصد بذلك تنشيط النفس وصفاء الهواء ، غير أنه لم يتم له ما أراد وفاجأته المنية قبل نوال هذه الأمنية ، فمرض أياما وتوفي يوم الثلاثاء في السادس
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 541
مساهمون: محمد راغب الطباخ الحلبي
ص٥٤١