تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
إذا النفس ناجتني بمطلب راحة * أريها بعزمي عكس ما في المطالب
فما عاقني عن مطلب العز عائق * وما عابني إلا كثير المعايب
ومن كان مثلي كامل الحلم والوفا * قليل أعاديه كثير المصاحب
وهل لي معاد غير حاسد نعمة * وأحمق ذي جهل رديء المشارب
قنوع من الدنيا الدنية بالمنى * يرى السلم فيها من أجلّ المكاسب
يعد ذنوبي حجة حسب زعمه * وما لي ذنوب غير بذل الرغائب
أحب الذي يغدو محبا إلى العلا * وأكره من يكفيه أخذ المواهب
وإن أطرب الأقوام عود ومنشد * فإن التذاذي صاهلات السلاهب
وإن حنّ غيري للحسان فإنني * أحنّ إلى ضرب السيوف القواضب
عجبت لمن أمسى يشبب بالدمى * ويمدح ربات الخدور الكواعب
فلو كان يدري المجد والفخر والعلا * تخيّر لثم الترب دون الترائب
فهيا بنا يا دهر إن كنت تبتغي * قراعي وحارب إن أردت تحاربي
لعمرك قد خابت ظنونك إنما * أنا الصادح المحكي بين الأعارب
رويدك لا تدري لمن أنت طالب * فخل سبيل الغي واتبع مآربي
فما كل مطلوب يقدر للفتى * ولا كل ممنوع يفوت لطالب
وإني من القوم الذين بجدهم * تساموا على كل الكرام النجائب
إذا سالموا كان السلام بقولهم * وإن ضاربوا كانوا أسود المضارب
تقول لي العلياء وهي عليمة * بشدة حزمي واشتهار مناقبي
بحقك ما هذا التواني وإنني * أراك غفولا عن منال المناصب
عهدتك ذا عزم وحزم وهمة * وقلب جسور عند وقع النوائب
فقلت لها إني كما تعهدينه * ولكنما الأيام ذات عجائب
ذريني فقد حنّت قلوصي للسرى * وضاقت بذرعي واسعات السباسب
فلا صاحب إلّا سنان وصارم * ولا مؤنس إلا حداة الركائب
جدير لمثلي أن تراءى له العنا * بملعبه يعتاض غير ملاعب
فلو لا انتقال البدر ما كان كاملا * ولا راقبت مرآه عين مراقب
وبالمكث يبقى سائغ الماء آسنا * ويعذب إذ يجري لدى كل شارب
يلومونني [ ه ] الأعداء فيما أرومه * ولم تدر أن اللوم شر العواقب