وكم في حشا الأيام من مدلهمة * قد ازدحمت فيها بنات المصائب
هوى القمر الوهاج فاخبط معي الثرى * إذا لاح ضوء النجم بين الغياهب
ووطّن على خوض المنيات أنفسا * تساوقها الآجال سوق النجائب
فهن العواري استرجع الموت بعضها * وقصر البواقي ما جرى للذواهب
أبعد حكيم الشرق تذخر عبرة * وما هو من بعد الرحيل بآيب
حثوا فوق خديه التراب وأرسلوا * عليه سحابات الدموع السواكب
ولو رفعوا فوق السماكين قبره * لما بلغوا من حقه بعض واجب
لتبك عليه الصحف في كل معرك * إذا ما انتضى أقلامه كل كاتب
فقد كان إن هز اليراع رأيته * يصول بأمضى من فرند القواضب
ولم يك هيابا إذا حمس الوغى * ورفرفت الأعلام فوق الكتائب
وكانت سجاياه كما شاءها الهدى * وشاءت لأهليها كرام المناقب
ولا بدع أن تعزى الكواكب للعلا * وقد نسبته نفسه للكواكب
سلوا حامليه هل رأوا حول نعشه * ملائكة من حارب حلف حارب
وهل حملوا التقوى إلى حفرة الثرى * وساروا بذاك الطود فوق المناكب
وهل أغمدوا في قبره صارما إذا * تجرد راع الشرق أهل المغارب
فكم هزه الإسلام في وجه حادث * فهز صقيل الحد عضب المضارب
أرى حسرات في النفوس تهافتت * لها قطع الأحشاء من كل جانب
وما بعجيب أن ذا الدهر قلّب * إذا كان في أهليه كل العجائب
أقول : قول الفاضل صاحب ( المنار ) في أوائل الترجمة إنه أنشأ جريدة ( الشهباء ) 1293 هو سهو ، والصواب أنه أنشأها سنة 1295 ، وهي أسبوعية رأيت العدد الثاني عشر منها عند أسعد أفندي العينتابي أحد وجهاء الشهباء ، وهو مؤرخ في 29 جمادى الثانية سنة 1295 . وقد تكلم على هذه الجريدة الأديب فليب دي طرازي في كتابه « تاريخ الصحافة العربية » .
ثم عطلت هذه الجريدة ، فأصدر جريدة أخرى سماها ( الاعتدال ) رأيت العدد الأول منها عند الوجيه الموما إليه ، وهو مؤرخ في 5 شعبان سنة 1296 ه و 25 تموز سنة 1879 م . ولم يطل أمد هذه أيضا لخروج المترجم فيها عن حد الاعتدال وطعنه الشديد