تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يَحْزَنُونَ
« 1 » وهي مجوفة كتب داخلها خمسة أجزاء من القرآن العظيم . ومما جرى له في بغداد أنه كان ذات يوم على مائدة الباشا الموما إليه ، فسأله عما إذا كان في حاجة إلى شيء من الدراهم ومن أين يصرف مدة وجوده في بغداد ، فقال له : أطال اللّه بقاء مولانا الباشا ، ما دامت مائدة الطعام حاضرة في الصبح والظهر والعشي لا أحتاج إلى شيء . في حين أنه كانت دراهمه قد فرغت منذ أسابيع ، وقبل فراغها نسخ مصحفا بخطه البديع في خمسة عشر يوما وأتقن تجليده وعرضه في أسواق بغداد ، فاشتري بعشرين قطعة ذهبا عثمانيا . ولما عاد من بغداد إلى وطنه زوده الباشا بما يكفيه إلى حين وصوله إلى حلب . وفي سنة 1281 زار الآستانة من طريق البر وأهدى للسلطان عبد الحميد مصحفا شريفا . وفي سنة 1285 زار آدنة زمن ولاية تقي الدين باشا المدرس عليها وعين هناك لدائرة النفوس وغيرها . وفي سنة 1291 ذهب للحج ثانيا ، وكان قد حج قبل ذلك ، وهناك علّق على أستار الكعبة لوحة كتب عليها
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
« 2 » وهي مجوفة كتب داخل تلك الحروف الكبيرة أربعة أجزاء من القرآن العظيم . وفي سنة 1302 زار الآستانة أيضا وعلّق في جامع السلطان عبد الحميد لوحة كتب فيها
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 3 » وكتب داخل هذه الآية جزئين من القرآن وذيّلهما ببيتين فيهما تاريخ بناء الجامع وهما :
سلطاننا عبد الحميد قد ابتنى * للّه بيتا خصّ بالتمجيد
لبنائه قد جاء أرّخ زاهيا * والسعد تممه بشهر العيد
ولم تزل هذه اللوحة معلقة فوق المحراب إلى الآن .
هامش
( 1 ) يونس : 62 . ( 2 ) البقرة : 127 . ( 3 ) الفتح : 1 .