وكان رحمه اللّه عالما فاضلا صالحا قليل الاختلاط بالناس مؤثرا للعزلة ، درس في الجامع الأموي مدة طويلة إلى أن توفي .
وكان لا يتعاطى شرب الدخان ويذهب إلى تحريمه ، وكاد لا يخلو درس من دروسه من التنديد بشاربيه ، ويحرض الناس كثيرا على تركه ، وقد تركه أشخاص كثيرون ممن حضروا مجالس وعظه .
وفي عنفوان شبابه كان يرحل كل سنة إلى بلدة الباب وغيرها ويقرأ دروسا هناك .
وكان يدور بين العشائر ويجهد في تعليمهم ما ينتفعون به من أمور دينهم من أحكام الصلاة والصيام والزكاة والعقائد ويعظهم ويرشدهم .
ونظم « إحياء علوم الدين » لحجة الإسلام الغزالي في أربعة آلاف بيت وسماه « القول المتين في اختيار مسائل من كتاب إحياء علوم الدين » ، وشرحه في أربعة أجزاء وسمى الشرح « الضياء المبين شرح القول المتين » فرغ منه سنة 1308 ، وأول النظم :
ببسم اللّه حقّ الابتداء * وحمد اللّه كان به الثناء
وصلى اللّه مولانا وسلم * على المختار من به الاقتداء
وأول الشرح : الحمد للّه ملهم الصواب ومنزل الكتاب ومرسل الرسل لجلب الخلق لعبادته إلخ ، رأيته عند ولده الشيخ محمد . وفي نظمه تكلف بيّن وركاكة ظاهرة ، لأن المترجم لم يكن فيه قريحة فطرية ولم يمارس صناعة النظم والنثر حتى تنقاد له المعاني والمباني ، لذا لم تصعد هذه المنظومة إلى الدرجة الوسطى من الشعر .
وله « التحفة المرضية الحاوية للمسائل الفقهية » منظومة اختصرها من كتاب « التنوير » للعلامة التمرتاشي وشرحها ، وأول النظم :
يقول راجي اللطف والتكريم * الخاضع المدعو إبراهيم
وله كتاب « المدد المجدد والقول المسدد » شرح « البرهان المؤيد » له أيضا ، وهو في مجلد أوله : الحمد للّه رافع مقام الأولياء إلى أعلى عليين ، ومانح عباده المتقين أنواع اليقين .
فرغ من تأليفه سنة 1313 .
ولم يزل رحمه اللّه على سكونه وورعه وزهده وانجماعه عن الناس وتعبده وتهجده