ويا بدر آداب وعلم تشعشعت * لرجم الشياطين الأعادي كواكبه
إليك قواف زينتها يد الثنا * تؤم مقاما منك قد عز جانبه
ونظما تكاد الشهب تحكي سناءه * هو الدر إلا أن مدحك ثاقبه
يقدم عذرا من صميم ملكته * فهل لك يا رب الكمال تكاتبه
وعفوا ففكري لا يزال مبددا * به من أسى الأيام ما يتناهبه
فلولاك لم تسمح بنظم قريحة * بها هاطل الأحزان قد سح ساكبه
فلا زلت بحرا بالمكارم طافحا * تسير إلينا بالنوال مراكبه
كذا نجلك السامي فخارا ورفعة * مدى الدهر ما لاحت بأفق كواكبه
ومن آثاره تقريظه لكتاب « عنوان الشرف » للإمام الشيخ إسماعيل المقرئ الذي طبع في حلب سنة 1294 في المطبعة العزيزية ، قرظه على نسق الأصل ، وهو يدلك أيضا على تضلعه في الأدب وأنه ممن كان له منه الخط الأوفر . وبعد أن قرظه على ذلك النسق ختمه ببيتين من الشعر وهما :
سرح بهذا السفر طرف مفكر * فيما حواه من البدائع والطّرف
واحمد بني الشهبا وأرخ قائلا * في طبعهم قد بان عنوان الشرف
1294
1283 - الشيخ بكري أفندي الزبري مفتي حلب المتوفى سنة 1312
الشيخ بكري بن أحمد ابن الحاج عبيد البابلّي الشهير بالزبري ، العالم الفاضل المتفنن .
ولد بحلب في نواحي سنة 1240 ، وفي مبدأ نشأته تعاطى صنعة العطارة ، فلم ينجح فيها ، فتركها ودخل المدرسة القرناصية وسنه 17 عاما وأخذ في التحصيل ، وتلقى عن الأحمدين الترمانيني والحجار . ثم ذهب لمصر في حدود سنة 1260 وجاور في الأزهر مدة مع الضنك وضيق اليد ، وكان بعض أرباب الخير في حلب يرسل إليه دراهم يستعين بها . وقرأ في الأزهر على الشيخ الأشموني والشيخ الخضري . وكان شافعي المذهب ثم تحنف . وطبع بعض الكتب فارتفق منها . وبعد أن تأهل أخذ في التدريس بالأزهر ، ثم عين مفتيا لطنطا ، وهناك تعاطى مع الإفتاء صنعة الزراعة فأثرى منها وتجملت أحواله ،