وكان صيادا ماهرا ، وموسيقيا أطرب بأكثر المطربات العربية والأعجمية وفنونها في إيقاع حسن ، ومهندسا اشتهر بالأعمال اليدوية .
وكان بارا بأهله وجيرانه ، عرف بالنزاهة في معاملاته ، وذكر أيضا بالأمانة ورد الحقوق إلى أربابها ، فإذا حكم عدل وأنصف غير متردد ، يحب المساواة ، اجتهد في إزالة خرافات كثيرة من عقول كثيرين . وقد كان رصينا ثابت العزم لا يستصعب صعبا ، إذا طلب أدرك ، غير هياب ولا محجم . شهد مواقع من حرب القرم سنة 1854 [ 1270 ] وهو الترجمان الأول لقائد الجيوس الإنكليزية حينما ناصرت الدولة الإنكليزية للدولة العثمانية في هذه الحرب .
وكانت وفاته في اليوم الثامن من شهر كانون الأول سنة [ 1885 ] وهي موافقة لسنة 1303 هجرية .
وأورد له في هذا الكتاب كثيرا من شعره ، ومنه قوله :
معان تعالت عن ذكا كل فطنة * مبان توارى كنهها عن بصيرتي
شؤون أبت أن يسبر العقل غورها * لذا لم أبت منها بغير السكينة
صروف جرت في كل فعل تقلبا * كما فجّرت أمواه بحر المجرة
وذات تحاشت عن تحاديد حيز * فحاشت حدود الكل في جمع حوزة
هي الحضرة العليا ائتد ربّ غافل * تشوهت الأفكار فيه لشهوة
برت كل ما في عالم الكون فانبرى * لها قلم يجري بكل صحيفة
وقوله :
دنياك يا هذا ديار الزوال * فلا تكن فيها كظمآن آل
ومنها :
رب أصيحاب لقد حاولوا * أن يجعلوا بدر اكتمالي هلال
ما بالهم لا أصلحت حالهم * يرمون في قلب اليقين النبال
وهل يروع الوعل صمّ الصفا * مناطحا والريح شمّ الجبال
والشمس هل تنحط إن حجّبت * أنوارها يوما بنقع القتال