وعيّن مدة طويلة قيّما على المكتبة الأحمدية ، وأظنه بقي في هذه الوظيفة إلى أن أدركته المنية .
وكانت وفاته في السابع والعشرين من شعبان سنة ألف وثلاثماية ، ودفن في تربة الكليباتي خارج محلة باب قنسرين بالقرب من قبر شيخه الشيخ أحمد الحجار في الجهة الغربية من التربة بينهما أذرع قليلة ، رحمه اللّه تعالى .
1261 - علي باشا شريّف المتوفى سنة 1300
علي باشا ابن سعيد أفندي ابن نعمان بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الشهير بشريّف ، أحد أعيان الشهباء ووجوهها وصدر من صدورها ومن بيت قديم فيها .
خلف والده خمسة أولاد : علي باشا هذا وأحمد بك ومصطفى بك وعبد اللّه بك وأمين بك ، وكان المترجم أكبرهم وأنجبهم ، ظهرت عليه مخايل النجابة والبراعة في حداثة سنه وعنفوان شبابه ، ودخل السلك العسكري وصار كتخدا عند المشير عمر باشا السردار الأكرم . ولما نشبت الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الروسية سنة 1270 كان المترجم في جملة من حضر هذه الحرب التي كان النصر فيها حليف الدولة العثمانية ، وأبلى المترجم فيها بلاء حسنا ، وحينما عزم على التوجه لحضور هذه الحرب مع الجند الذي كان معه امتدحه الشيخ أبو النور أفندي الكيالي الإدلبي بقصيدة طويلة قال في أولها :
خطرت بقوام كالسمهر * هيفا بلواحظها تسحر
فتنت بجمال مشرقه ال * وضاح حكى نجما أزهر
سلبت لب العشاق بكو * كب مطلعها الزاهي الأبهر
وقسيّ حواجبها اللاتي * بغنى دعج المقل الأحور
وسواد الطرة أقلقني * بصباح الغرة كم أسهر
تغزو العشاق بذي حور * يصمي الأحشاء ولا يظهر
ورحيق الثغر مراشفه * ما الند وما المسك الأزفر
لاحت كالبدر بليل الشع * ر وسقم الخصر فكم مرمر
وضياء النحر بعقد الدر * هلال الصدر حكى مرمر