تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أطرق كرى أطرق كرى ، ولو غفلت عنه عيون النقاد ، ونامت عن عرينها الآساد ، لشفى داء غرامه بخيال فهمه ، وصال في الهيجاء بحبالة وهمه .
أيا نخلتي وادي بوانة حبذا * إذا نام حراس النخيل جناكما « 1 »
ولكن زلة لا يقال لعاثرها لعا ، وخلة لم تدع لصاحبها موضعا ، وحرباء على عضة من تهامه ، أجل من ثقل يقف عرض ملامه ، والبدا الطائل الباع ، يرمز أن مخرنبق لينباع ، والشعراء كأفراس تتابعن في مراح ، فمنها المجلي ومنها المرتاح ، ولكن الحر يصفح ، وإذا ملك أسمح ، ومن انتمى للضعف يراش جناحه ، ومن استبان الهزال ينعم سراحه ، ومن اعترف بالتقصير لا يناقش فيه ، ومن اعتذر إلى الكريم قبله بملا فيه .
عذيري من خليلي من مراد * أيعذرني خليل بني المرادي
همام إربه علم وبحث * وحل المشكلات من انتقاد
فصيح مصقع سمح القوافي * كأن بلفظها طعم الشهاد
نشقنا نفحة القيصوم منها * وخيمنا بأفناء الخضاد
ذكرنا من أووا طلحا وضالا * من الأعراب عمار البوادي
أناسا لم يشبهم ذكر نحو * ولا احترزوا المعيب من السناد
يجيدون الكلام بغوص حدس * فيبرز كل معنى مستجاد
فحيا كل رسم من ذراهم * وهاتيك الفدافد والوهاد
ترى من يبلغهم بأني * أضحت بيان قسّهم الأيادي « 2 »
وذلك من بني الشام المفدى * معلى الطرف طلاع النجاد
هزبر همة غيث نوالا * ومرغوب ومرهوب الأعادي
ملاذ للعفاة وكل ندب * ومنهل وارد منهم وصاد
كفاها جلّقا تيها ودلا * وزهوا بالعلا في كل ناد
بأن الزبرقان جلى حماها * وأشرق جونها الحلك السواد
فلا برحت منازله فخاما * وبيت مقامه عالي العماد
هامش
( 1 ) البيت لوضاح اليمن . ( 2 ) هكذا في الأصل والصواب : ترى منذا . أما أضحت فهكذا في الأصل .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 218 | محمد راغب الطباخ الحلبي