رأيت بخط خليل أفندي المرادي يقول : ولما دخلت حلب المرة الثانية سنة خمس ومائتين وألف اجتمعت به غير مرة وزارني وزرته وتردد إليّ وسمعت من لفظه حديث الرحمة المسلسل بالأولية وهو أول حديث سمعته من لفظه ، وصافحني وشابكني ، كما أسمعه الأولية وصافحه وشابكه ابن عقيلة المكي ، وأجاز لي بما تجوز له روايته لفظا وكتابة على ظهر ثبت شيخه الشراباتي . ولم أقف على تاريخ موته . ا ه . ( حلية البشر ) .
1151 - عبد الصمد الأرمنازي المتوفى بعد سنة 1205
الشيخ عبد الصمد بن محمد بن محمد الأرمنازي الشافعي الحلبي ، الفقيه الأديب والكامل اللبيب .
مولده بأرمناز سنة ثلاثين وماية وألف ، ونشأ بها في كنف والده ، وقرأ القرآن وحفظه وتلاه مجوّدا على الشيخ المقرئ يحيى بن الحسين الحلبي الزيات ، وتفقه بأبي الحسن علي ابن عبد الكريم الأرمنازي ، وقرأ النحو وغيره من بقية الفنون . وخطب بعد والده في جامع أرمناز كأسلافه ولهم زمان قديم في هذا المكان . ونظم الشعر وتعاناه ، وأقبل على مطالعة الدواوين الشعرية . وكان كريما جوادا صالحا .
ومن شعره يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم :
لست أخشى ولي إليك التجاء * يا نبيا سمت به الأنبياء
كنت نورا وكان آدم طينا * فأضاءت بنورك الأرجاء
جئتنا من إلهنا بكتاب * عربي عنت له البلغاء
أيها المادحون طيبوا نفوسا * إن مدح النبي فيه الشفاء
ما رماني الزمان منه بسهم * أودهتني الخطوب والضراء
وتوسلت بالمشفع إلا * دار كتني الألطاف والسراء
قاب قوسين قد دنا فتدلى * وتجلى لما أتاه النداء
كان جبريل بالبراق دليلا * حين أسرى به فنعم العطاء
وبدت حين وضعه معجزات * ضاق عنها التعداد والإحصاء
وضعته والكون كان ظلاما * وعن الحق في القلوب عماء