مولده بأريحا سنة تسع وثلاثين وماية وألف ، وقرأ بها بعض المقدمات .
وارتحل إلى مصر وأقام بها ولازم الشيوخ وقرأ على الكثير معظم الفنون ، واشتغل بالأخذ والتلقي والسماع والتحصيل ، وأخذ عن كثير منهم النجم الحفناوي والشهاب أحمد بن عبد الفتاح الملوي وأبو علي الحسن بن أحمد المدابغي وأبو مهدي عيسى البراوي وغيرهم .
ودأب واجتهد حتى أتقن وفضل ومهر وأذن له شيوخه بالإفتاء والتدريس وأجازوا له .
ثم عاد إلى حلب بفضل وافر ، وأقام بها ينشر الفضائل ويفيد الأفاضل ، وتصدر للإفادة والإقراء ولازمه جماعة كثيرون وانتفعوا به ، ثم ضرب عن ذلك صفحا ، ورام ما هو أعظم ربحا ، واعتزل الناس واشتغل بالعبادة والسكون ، وانزوى في داره مع الورع والزهد التام ، واعتقده الناس وأقبلوا عليه . وكانت فضائله مشهورة وأحواله مذكورة .
ولم يزل على حالته الحسنة حتى مات في صفر سنة أربع ومائتين وألف ودفن بتربة الشيخ نمير خارج باب قنسسرين . ا ه . ( حلية البشر ) .
1143 - الشيخ محمد هلال الهلالي المتوفى سنة 1204
الشيخ محمد هلال بن أبي بكر القادري ، شيخ التكية الهلالية الكائنة في محلة الجلّوم .
تلقى العلم والطريقة القادرية على والده الشيخ أبي بكر بن أحمد الهلالي وسلك على يديه ، وبعد وفاة الشيخ أبي بكر جلس هو على السجادة هناك ولازمه مريدو والده وانتفعوا بعلمه وإرشاده .
وكان صالحا ورعا تقيا زاهدا كثير العبادة اعتقده الخاص والعام .
وبقي على السجادة إلى أن توفي سنة 1204 ودفن في الزاوية المذكورة ، وبنى الوزير مصطفى باشا ابن عزة باشا ضريحا على قبره ونقش على أحجاره هذه الأبيات :
إن هذا ضريح قطب المعالي * من تسمى محمدا وهلالي
ابن شيخ الشيوخ من كان يدعى * بأبي بكر صاحب الأحوال
قد بناه نجل الوزير المسمى * عزتي راجيا حصول الكمال
إذ توفى الهلال ناديت أرخ * صاح هذا المقام قطب هلال