هو العالم الكبير والجهبذ الشهير الإمام الهمام حسن بن محمد التفتنازي . ولد في حدود السبعين ، واشتغل بعلوم الدين وفنون الأدب حتى برع وفاق ، وذكر من المبارين في حلبة السباق ، وألف مؤلفات حسانا ، أودع في مكنونها بيانا وتبيانا ، منها « نظم السراجية » وشرحها ، وله منظومات أخر لم نقف عليها . توفي بمكة المشرفة سنة تسع وثلاثين بعد المائة .
ومما قاله مادحا جناب الجد المولى أبي السعود أفندي الكواكبي رحمه اللّه :
ما هيج الشوق من صب وما وجبا * به الغرام وصافي دمعه وجبا
إلا وزاد اشتياقي للتي سلبت * عقولنا واستباحت في الهوى السلبا
قامت فأزرت بخوط البان وانعطفت * بمحزم كل من داناه إنثغبا
في حبها كل أرباب الهوى ثملوا * ولم ينل أحد من وصلها أربا
فلو تبدت وكان البدر في شرف * والشمس راد الضحى من حسنها احتجبا
يصيد أسد الشرا صاد بوجنتها * من صادها صيد بالأشراك وانتكبا
كم من شجاع شجا في حبها ولها * أذابه عقرب الصدغين فاضطربا
إن حاربت بظبا ألحاظها بطلا * أضحى يحرب بين الركب واحربا
خطّية سحرت بالطرف إن حسرت * عن اللثام ترى في ثغرها العجبا
ومنها في التخلص إلى المدح :
قوضت عن حب ذات الكشح منقلبا * إلى مديح ابن من قد شيدوا حلبا
بالعلم والحلم والأفضال محتدهم * مجد ورفد وقد فاقوا الورى حسبا
أبو السعود الذي من أم ساحته * يؤم ركنا تظل في ظله النجبا « * »
وهي طويلة تربو على أربعين بيتا اقتصرنا منها على هذه الأبيات .
وله أيضا مادحا السيد نعمة اللّه أفندي الكواكبي عم السيد حسن أفندي الكواكبي :
نسيم الصبا هيجت شوقا تشعبا * إلى مربع عهدي به زمن الصبا
وذكرتني أطلال من قد عهدتهم * بأرغد عيش ثم أهناه مشربا
هامش
( * ) هكذا في الأصل .