وله يمدح العلامة أحمد أفندي الكواكبي سنة 1105 مهنئا له بعيد الأضحى :
من ذا الذي بخلوص الود يسعدني * وعن بقاع الردى والذل يبعدني
وأي حرّ يرى إسعاد منتجعي * وعن جوار أولي البغضاء ينجدني
نشأت في بلدة ظل الهوان بها * مؤانسي وسكوني للهوى سكني
وكم خطبت بها عشواء من سدري * في مهمه الذل والأوباش تقدمني
حيث الضلالة خلي والجهالة مغ * لاق اهتداي ولا هاد فيرشدني
وحين أعيت بأوطاني مكابدتي * وقع الخطوب وما ساقت من المحن
وخلت ريّق أيام قطعت بها * ضاعت ولذت مع الأهوال في قرن
وازداد قلبي ضلالا عن هداي وما * جنيت غير ثمار الجهل في وطني
يممت من أفق الشهباء منزلة ال * كواكب الزهر من ذرية الحسن
علّي بأنوارهم أجلو صدا فكر * غشى وأرخص ما بالقلب من درن
أبان كوكبها الدري أحمدها * المولى المطوق جيد الدهر بالمنن
قطب الهدى لأهاليها وأكرمهم * أبا وجدا وهاديهم إلى السنن
كأنهم لبني الدنيا إذا سدروا * في ظلمة الجهل وانقادوا إلى الفتن
وعن طريق الهدى ضلت هداتهم * نار بذيل الدجى شبت على القنن
يا أيها العلم الفرد الرؤوف ومن * تصفو مودته في السر والعلن
ناشدتك اللّه بالعهد القديم وما * كانت يداك من الجدوى تسربلني
أقبل حنانيك بالوجه الوسيم على * عبد أتى رافلا في دسته الخشن
ولا تكن غافلا عني فتلجئني * ألوي على كل خضراء من الدمن
وقد ثويت غريبا في دياركم * مثل الغريق الذي يلقى من السفن
أطوي طويل الليالي في مكابدة * تأبى الجفون بها عن زورة الوسن
وبينما أدمعي تنهل من حدقي * والقلب حاشاك مطوي على الحزن
إذ أقبلت زمر الأفراح يقدمها * عيد سعيد يسح البشر للزمن
عيد إذا قنط الراجون من عدة * قد أخفرت ردها مخضرة الغصن
روّى قلوب البرايا عن سموم قلى * من سلسل برحيق الود مقترن
وأفاك بالبشر والعيش الرغيد وبال * مجد الأثيل وعز قط لم يهن