Skip to main content

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — Page 33

Contributors:

P.33
ثم لم يزل بالألجيهية متوليا عليها في حجرة له يجلس في بابها على كرسي صغير وهو في القبقاب أكثر من نصف قرن لما استولى عليه من الوسواس في أمر الطهارة ، حتى كان إذا أدخل المفتاح في قفل بابها وفتح غسل يديه ، وربما لم يصل وراء الإمام خشية أن يكون في طهارته شيء ، ويأتي إليه بعض الناس فيحاضرهم وهم على باب حجرته وهو بتلك الحالة . وكان لا يلبس حسن الملبس وإنما كانت له جوخة بيضاء لا يغيرها وإن تغيرت وخرقة بيضاء يضعها تحت عمامته ويعطفها عليها . وكان له تردد إلى بعض الأمراء والوزراء ولهم فيه اعتقاد وله منهم تناول . ولما توفي سنة أربع وستين ظهر في حجرته كيس سمح له بعض الوزراء فكتب عليه اسمه . وخلف قريبا من ثلاثمائة مجلد لم يظهر منها لتداول الأيدي عليها إلا بعضها ، وزاحم في تركته إذ لا ولد له قبل ظهور ذي رحم كان له أمين بيت المال ، فأخرجه من حجرته للختم عليها ، واتهم تاجه بأن فيه مالا ففتق ، على ظن أنه أودع شيئا ( فيه ثم رتق ، ومزّق كل ممزّق ، ) « * » فلم يبد فيه دينار ( فضلا عن محلّق ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) « * » ا ه . وترجمه الغزي في الكواكب السائرة فقال : هو أحمد بن الحسين بن حسن بن عمر ، الشيخ العلامة شهاب الدين ابن الشيخ العارف باللّه تعالى بدر الدين البيري الأصل ، الحلبي الشافعي الصوفي . مولده سنة سبع وتسعين وثمانماية . وبعد أن ذكر بعض ما تقدم ناقلا له عن الرضي الحنبلي قال : وقد قصر الحنبلي في ترجمته كثيرا ، وكان يقصر من مقامه . وقد ذكر شيخ الإسلام الوالد صاحب الترجمة في فهرست تلامذته وأثنى عليه كثيرا وذكر أنه اجتمع به في رحلته من حلب إلى دمشق وقرأ عليه مدة . وبعد أن ذكر ما قرأه عليه قال : وكتب له الشيخ الوالد إجازة حافلة بما قرأه وبالإذن بالإفتاء والتدريس . ولما مر شيخ الإسلام بحلب في رحلته إلى الروم سنة ست وثلاثين
Footnote
( * ) ما بين قوسين ساقط في الأصل .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — Page 33 | محمد راغب الطباخ الحلبي