تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وإن نابني خطب من الدهر هائل * تولى معاناة الخطوب بما يجدي
وإن أسلمتني للردى شقة الردى * أقام بأقوام جرت بيننا بعدي
فذاك خليلي إن ظفرت بمثله * فرشت مراعاة لمرضاته خدي
وأشغلت بالي في منامي ويقظتي * بما يرتضيه حالة القرب والبعد
وأسهرت ليلي في صلاح شؤونه * وعنه جبال الضيم أحملها وحدي
وكنت له حصنا منيعا وموئلا * وصنت بنفسي نفسه صولة الأسد
فإني ما أديت ما يستحقه * ولو طاقتي فيه بذلت مع الجهد
ومن أين للأيام عين بأن ترى * لذلك مثلا لا يكون بلا ندّ
ومن مقاطيعه أيضا قوله وأجاد :
أشد من الموت الزؤام مرارة * وأصعب من قيد الهوان وحبسه
معاشرة الإنسان من لا يطيقه * وحشر الفتى مع غير أبناء جنسه
وله غير ذلك « 1 » . وكانت وفاته في سنة تسع وثمانين بعد الألف بحلب رحمه اللّه تعالى .

996 - رجب بن حجازي المتوفى سنة 1091

رجب بن حجازي ، الحمصي الأصل الدمشقي المولد ، المعروف بالحريري ، الشاعر الزجّال . كان صحيح التخيل في الأشياء ، إلا أنه يغلب عليه جانب الهجو في تخيله والإزراء حتى بنفسه ، جيد النقد في الشعر مع أنه لا يعرف العربية ، وزّانا بالطبع وإن عرف شيئا من العروض ، وأميل ما كان في أقسام الشعر إلى الهجاء ، وله فيه نوادر عجيبة ، وله كثير من الأزجال والرباعيات والمواليا والموشحات والتواريخ والأحاجي ، وكل ذلك كان يقع له من غير تكلف روية بحيث إنه في ساعة واحدة ينظم مائة بيت ، ومثلها قطعة أو قطعتين من الزجل والموشح ، وقس على ذلك البواقي .
هامش
( 1 ) منها مجموع قصائد في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مكتبة برلين ، ذكره جرجي زيدان في آداب اللغة العربية ( ج 3 ص 278 ) .