وشكيتي شاكي السلاح جفونه * مر العذاب لشقوتي عذب اللمى
ظبي ظبا لحظاته بمضائها * أنا موقن لا شك تردي الضيغما
أخشى الهلاك توهما من بأسه * ولربما هلك المحب توهما
وأظل صادي القلب خيفة صده * ولو أنه بنعيم وصل أنعما
وإذا منعت الماء أول مرة * ووردته أخرى تذكرت الظما
بأبي وإن كان الأبيّ وبي رشا * قدّ الغصون رشاقة وتقدما
كالصبح فرقا والغزالة طلعة * والبدر وجها والثريا مبسما
يزداد ورد خدوده وجوانحي * من نارهن تضرجا وتضرما
صافي الأديم ترى ترافة جسمه * ماء ويأبى الماء أن يتجسما
كيف الهداية لي وفاحم فرعه * قد ظل يجهد أن يضل ويفحما
كالأفعوان على قضيب كثيبه * لا يرتجى لسليمه أن يسلما
أنا من أباح يد الغرام زمامه * فمشى به أنى يشاء ويمما
فعسى الحبائب أن تخفف عبأها * فلقد حملت من النوائب أعظما
في كل يوم روعة أو لوعة * والقد تقعده الحوادث توأما
شيئان لست بآمن عقباهما * أن تصحب الدنيا وتدني الأرقما
فلأبلغن نهاية في قدحها * إن لم تبلّغني الأبرّ الأكرما
ومنها :
ولو أن إدراك المنى بيد النهى * وطئت نعامة أخمصيّ الأنجما
ومتى يصحّ سقيم جد أخي الحجى * يوما إذا كان الزمان المسقما
فالحمق أليق والخداع موافق * والمكر أرفق ما ترافق منهما
أبناء دهرك بالنفاق نفاقهم * أفيرتضونك بالهدى متكلما
ما لم تنافق فاتخذ نفقا به * ترجو السلامة منهم أو سلّما
لا يفقهون وشر من صاحبته * أن تصحب الأعمى الأصم الأبكما
ولقد ملئت تحاربا وتجاربا * لم تلقني إلا إناء مفعما
ثم ساق قسما كبيرا من شعره ، وفي ذكره جميعه طول .
وترجمه السيد علي صدر الدين في كتابه الموسوم « بسلافة العصر في محاسن الشعراء