تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
على الشيخ الصالح إسماعيل الهندي ، ثم قرأ علي بحلب في العربية في كتب آخرها « الوافية » و « توضيح ابن هشام » وفي شرحي إيساغوجي للكاتبي والفناري في المنطق ، وسمع عروض الأندلسي . واتفق له معنا فيه أن القارئ شرع في قراءة بيت الضرب الثاني من الكامل قائلا : ( وكملت لا أحد يفوقك في علا ) . فقال لي : هذا البيت في شأنكم ، فقلت له : لا تغالط ، فإنما آخره ( وطلعت في أفق الكمال شهابا ) وأنت الشهاب لا أنا . وقرأ علي « أشكال التأسيس » في الهندسة وكذا « مخايل الملاحة في مسائل المساحة » من تأليفي ، وقرأ شرح إيساغوجي للكاتبي وسمع شرح الشمسية مع قراءة حاشيته للسيد الجرجاني في المنطق إلا جانبا منها ، وقرأ « شرح السراجية » له « ونزهة الحساب » وقطعة من « منازل السائرين إلى الحق » في التصوف لمزيد رغبته فيه ولطف مشربه لصافيه ، حتى حداه فرط شغفه به إلى ملازمة مجالس الشيخ الزين ورفع خواطره إليه وعرض أحد وثات نفسه عليه وإلى مطالعة كتب القوم لما احتوى عليه من لطف الذوق وصفاء الباطن ، مع ما عنده من الميل إلى السماع ولطف العشرة ونقد الشعر وقرضه وحفظ أحسن ما سمعه منه . سمعت من لفظه لبعضهم :
أربعة مذهبة * لكل هم وحزن
لذيذة يحيا بها * روحي وجسمي والبدن
الماء والخضرة والدينار * والوجه الحسن
وأنشدني لذي الرمة :
خليليّ إني للثريا لحاسد * وإني على ريب الزمان لواجد
تجمّع منها شملها وهي سبعة * ويؤخذ مني مؤنسي وهو واحد
فأنشدته لنفسي :
حسدت الثريا وهي سبعة أنجم * منحن اجتماعا والحبيب مفارق
وقالت أصخ إني وأنت على الهوى * وقد شاب منه رأسنا والمفارق
ألم أهو بدرا أنت تهوى جماله * فطورا ألاقيه وطورا أفارق
وأنشدته مرة لنفسي :
كيف أسلو من لو حباني مرارا * لم أكن ؟ ؟ ؟ لمغناه مرّه