يكمل ، وله « تاج النسرين في تاريخ قنسرين » « 1 » . ومن شعره قوله :
للّه إن صبغ البكا * ديباج وجهي بالنجيع
نفس تذوب ومقلة * عنها تموّه بالدموع
وله :
وقفت بالرسم حين بانوا * وأوحشت منهم الربوع
وقلت يا عين ساعديني * فها هنا تسكب الدموع
وله :
ما حيلتي إن حلبت الدهر أشطره * والزبدة المرديان الهمّ والنصب
وكيف أحرز جاها أو أنال غنى * والحرفة الخاملان الفضل والأدب
وترجمه في كنوز الذهب في كلامه على العشائرية فقال : هو الإمام الرحال المحدث الخطيب ناصر الدين محمد الرئيس ، ذو الهيبة العلية والنفس الأبية والخط الباهر .
رحل إلى دمشق وقرأ على مشايخها وأتقن وخرج ونظر التواريخ كثيرا ، نظرت أجزاء من تذكرته ، وانتقى من معجم البرزالي والدمياطي والذهبي وابن رافع أشياء حسنة وهي عندي بخطه في مجلد . وقد سمع والدي معه أشياء كثيرة ولم يثبتها والدي بخطه اعتمادا عليه ، فصار والدي يطالبه بها ليكتب سماعه فصار يماطله ، وذهب على والدي مسموع كثير بسبب ذلك . وقد ذهب الزبيري إلى وجوب العارية في هذه الصورة واللّه أعلم بقصده .
وخرج من حلب إلى القاهرة لأنه لم يرض الذل بحلب ، وتوفي بالقاهرة ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر في سادس عشرين ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وسبعمائة .
واتفقت له قضايا بحلب مع ابن أبي الرضا أوجبت خروجه من حلب . وخلف ولدا يقال له ولي الدين . ومات ولده ولي الدين المذكور عن غير ولد فأبيعت كتبه بعده بالبخس ، حتى إنه أبيع شرح أحكام عبد الحق لابن بزيزة كل جزء بدرهم . وكان ناصر الدين المذكور يخبو كتبه ولا يظهر عليها أحدا ، فلقد رأيت مجاميعه تباع بالهوان .
هامش
( 1 ) ذكره في كشف الظنون .