كان له حظ من حسن الخط وشهامة وحشمة ووجاهة عند الحكام وإقدام في الكلام .
وكان والده قد زوجه بامرأة جميلة ذات ثروة فعاش معها عيشا رغدا في حياته وبعدها ، ثم تمكن منها بغضها له كما تمكن منه حبه لها ، فهجر ولدا كان له من سريته في رضاها حتى حبسه في بيته . وحج بها حجة عظيمة بذل فيها أموالا جمة ، ولم يفده ذلك إلا البلبال وكثرة القيل والقال . ثم مرض مرضا شديدا اتهموها فيه بأنها دست له ما يقتله وهو مع هذا لا يواجهها بأنها فعلت معه شيئا قبيحا ، بل يتناول من يدها ما تعطيه من الأدوية والأغذية إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ست وأربعين ودفن عند جده بالسفاحية .
فتزوجت بعده بأقل قليل بواحد من أهل الديوان الدفتر داري ، فلم يمض عليها ما دون نصف شهر إلا وتبعته بالوفاة ، وتشفى ولده بوفاتها .
وكان ذلك من غريب الاتفاق نظير ما وقع لغياث الدين محمد الكيلاني إذ هوي امرأة له فأفرط في حبها وأفرطت هي في بغضه إلى أن مات ولها بها ، ثم تزوجت بعده رجلا من العوام فأذاقها الهوان وأحبته فأبغضها عكس ما جرى لها مع غياث الدين المعدود فيمن مات سنة إحدى وعشرين وثمانمائة على ما في « اقتطاف الأزاهر في ذيل روض المناظر » للمحب أبي الفضل ابن الشحنة .
799 - خليل بن عثمان بن البانقوسي المتوفى سنة 947
خليل بن عثمان بن البانقوسي الحلبي ، أحد أعيان التجار بحلب .
توفي سنة سبع وأربعين ودفن بإيوان يدخل إليه من باب جامع شرف خارج باب النصر ، أنشأه وما فوقه من المربع وما يلي ذلك من القبة الأمير حسين بن الميداني ، ولكن إنما كان ذلك من مال الخواجا خليل باطنا على ما ذكروا وكان بينهما صحبة زائدة ، نعم شمالية الجامع المذكور عمرت من مال الخواجا خليل ظاهرا .
وكان ذا باطن صاف وظاهر بالسكينة واف .
800 - قاسم بن عبد الكريم المغربي المتوفى سنة 947
قاسم بن عبد الكريم المغربي الفاسي الأوراسي .