ولد سنة سبعين وسبعماية بماردين ، وكان أبوه مدرسها فانتقل ولده هذا إلى حلب فقطنها .
وحج وجاور فسمع هناك على ابن صديق الصحيح وعلى الجمال ابن ظهيرة ، واشتغل كثيرا على أخيه بل شاركه في الطلب وحفظ الكنز والمنار وعمدة النسفي والحاجبية . وساح ثم أقام وتكسب بالشهادة مع النساخة ، وأم في الثانية بجامع حلب ونزل له أخوه عند موته عن تدريس الحدادية ، وحدث سمع منه الفضلاء . مات بحلب بعد أن أهرم بعد سنة خمسين ظنا ا ه .
وترجمه الشيخ أبو ذر في وفيات سنة 856 فقال : هو الشيخ العدل بدر الدين الحسن ابن سلامة الحنفي ، قرأ على الشيخ أحمد الآمدي السعدي والشيخ حسام الدين صاحب البحار ، وعرض على القاضي برهان الدين ابن جماعة الكنز والمنار والعمدة في أصول الدين والحاجبية وتصريف العزي والأندلسية في العروض وإيساغوجي في المنطق وذلك بدمشق .
وسافر من ماردين إلى حلب ثم إلى حماة ثم إلى دمشق ثم إلى القدس فاجتمع بولي اللّه العارف عبد اللّه البسطامي ، ثم رجع إلى ماردين فجاء تيمور فراح إلى بلد الروم إلى سيواس فاجتمع بصاحبها القاضي برهان الدين . وأنشدني من شعره :
رويدك حادي العيس أعتب مطيّتي * من السير في أوصاف خير البريّة
بروحي بازيّ تنزّل نحونا * ليصطادنا من حضرة الأحديّة
ثم سافر إلى بورسة وخرج مع الغازين إلى أسرانبا من بلاد الفرنج فحضر الغزو وحضر حصار القسطنطينية والغلطة ، ثم رجع إلى سراينك من الروم فأقام ثلاث سنين ، ثم رجع إلى بلده ، ثم خرج منها إلى مصر ثم إلى الحجاز فاجتمع بابن صديق فسمع عليه البخاري وبابن ظهيرة الشيخ جمال الدين رفيق والدي فسمع عليه صحيح مسلم ، وجاور سنة واجتمع بالشيخ أبي بكر الجبرتي ، ثم قدم حلب وسكن بالرواحية وتكسب بالشهادة .
ومولده سنة سبعين وسبعمائة كما رأيته بخطه .
وكان دينا خيرا كريم النفس يؤثر الفقراء ويحبهم ويميل للأيتام ويحسن إليهم ويربيهم ، وفيه سذاجة ، وصلى إماما بمحراب الحنفية بجامع حلب بعد وفاة أخيه ، وكانت وفاته في المحرم سنة ست وخمسين وثمانمائة ا ه ( أبو ذر ) .