قال أثير الدين أبو حيان وهو من تلامذته : كان هو والشيخ محيي الدين المازوتي شيخي الديار المصرية ولم ألق أحدا أكثر سماعا منه لكتاب الأدب ، وتفرد بسماع صحاح الجوهري ، وكان لا يأكل شيئا وحده ، وينهى عن الخوض في العقائد . ولي تدريس التفسير بالجامع الطولوني ولم يصنف شيئا إلا ما أملاه شرحا لكتاب المقرب « 1 » . مات يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستماية . وله :
اليوم شيء وغدا مثله * من نخب العلم التي تلتقط
يحصّل المرء بها حكمة * وإنما السيل اجتماع النقط
نقلنا عنه في أول جمع الجوامع قوله : إن الحرف معناه في نفسه على خلاف قول النحاة قاطبة إن معناه في غيره ا ه . ( بغية الوعاة للجلال السيوطي ) .
وترجمه ابن شاكر في فوات الوفيات بنحو ما هنا وقال : دخل مصر لما خربت حلب ولم يصنف شيئا إلا إملاء على كتاب « المقرّب » لابن عصفور من أول الكتاب إلى باب الوقف . قال الشيخ أثير الدين أبو حيان : كنت أنا وإياه نمشي بين القصرين ، فعبر علينا صبي يسمى بجمال وكان مصارعا ، فقال الشيخ بهاء الدين : من ينظم منا في هذا المصارع ؟
فنظم الشيخ بهاء الدين رحمه اللّه :
مصارع تصرع الآساد سمرته * تيها فكل مليح دونه همج
لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدثوا عنه ولا حرج
وقلت :
سباني جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح
لئن عزّ منه المثل فالكل دونه * وإن خف منه الخصر فالردف راجح
وأنشدني لنفسه :
هامش
( 1 ) ذكر له في الكشف من المؤلفات شرح قصيدة المحاسن يوسف بن إسماعيل المعروف بالشواء الحلبي المتوفى سنة 635 فيما يقال بالياء والواو وسماه « هدي أمهات المؤمنين » يوجد منه نسخة في مكتبة كوبريلي محمد باشا ورقمها 1499 .
وشرح مقدمة أبي العباس المبرد في النحو . قال في الكشف : شرحها إملاء .