هي جنة المأوى ومصر بلادها * والنيل نائلها ويوسف يوسف
هذي شهود الكون تشهد أنني * من بعدكم متلهف متأسف
ومتى سرت ريح الشمائل سحرة * فسقامها ينبيك أني مدنف
وإذا تسحّ على الرياض غمامة * فهي التي من بحر دمعي تغرف
لا يحسب الدهر الخؤون بأنني * بالبين لما غالني متلهف
فأنا العزيز على الزمان بيوسف * وعلى الزمان من الورى لا يؤسف
وله عفا اللّه عنه :
أحن إلى قلبي ومن فيه نازل * ومن أجل من فيها تحبّ المنازل
وأشتاق لمع البرق من نحو أرضكم * ففي البرق من تلك الثغور رسائل
يرنحني مرّ النسيم لأنه * بأعطاف ذاك الرند والبان مائل
وإن مال بان الدوح ملت صبابة * فبين غصون البان منكم شمائل
ولي أرب أن ينزل الركب بالحمى * ليسأل دمعي وهو بالركب سائل
ولي أنّه لا تنقضي أو أراكم * وأنظر نجدا وهو بالحي آهل
ترى هل أراكم أو أرى من يراكم * وأبلغ منكم بعض ما أنا آمل
وأحظى بقرب الطيف منكم وإنه * ليقنعني من وصلكم وهو باطل
تطيلون تعذيبي بكم وأطيله * ومالي منكم بعد ذلك طائل
وله رحمه اللّه :
قف بالمطيّ فلي في الحيّ أوطار * واحبس قليلا فقد لاحت لي الدار
هذا الحمى فاح لي من نشره أرج * كأنه عن أهيل الحيّ إخبار
سرى وللركب أرواح يسرّ بها * طيبا وفي طيه المصب أسرار
إيه نسيم الصبا كرر حديثهم * في مسمعي فحديث القوم أسمار
باللّه يا نسمة الوادي عسى خبر * يهديه عنهم إلينا الشيخ والغار
ولا تقولي غدا آتي به سحرا * فكل أوقات من أهواه أسحار
توفي إلى رحمة اللّه سنة سبع وسبعين وستمائة ، ورثاه شهاب الدين محمود الحلبي بقوله :