وإلى جانبها مسجد لحسام الدين المشار إليه ، وبالقرب منهما خانكاه يقال لها العادلية بنيت في سنة ست وسبعمائة ا ه .
أقول : لم تزل هذه المدرسة موجودة ، وهي كما قال أبو ذر غربي القلعة ، وشمالي مكتب الصنائع الآن بينهما الجادة ودار للسكنى ، وأمام بابها القديم باب حادث أحدث في القرن الماضي وكتب عليه : ( جددت مدرسة بني الشحنة في أيام صاحب الدولة حضرة ثريا باشا والي حلب أدام اللّه تعالى إجلاله عن يد الحاج يوسف والحاج عبد القادر حسني الحسبي سنة 1281 ) .
ومتى دخلت هذا الباب تجد وراءه بابا آخر هو الباب القديم وهو من ثلاث أحجار سوداء كبار يعلو نجفة الباب حجرة كبيرة مكتوب عليها :
( 1 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم . عمر هذا المسجد في أيام عبد . . .
( 2 ) السلطان الملك العزيز ابن الملك . . .
( 3 ) وذلك بالإشارة الأتابكية السعيدية . . . عبد اللّه .
( 4 ) الظاهرية محمود الختلو رحمه اللّه في سنة خمس عشرة ( أو خمسة وعشرين ) وستمائة . ا ه « 1 » .
والذي ظهر لي أن هذه المدرسة انتقصت من طرفي الغرب والشمال ودخل ما كان فيها من الحجرات وقسم من صحنها في الدور المبنية ثمة ، لأن صحنها الموجود الآن صغير جدا ، والباقي من المدرسة قبليتها وطولها نحو 16 ذراعا وعرضها نحو خمسة أذرع وفي الجهة الغربية منها حجرتان صغيرتان مبنيتان حديثا بناء غير محكم إحداهما أكبر من الأخرى ، وعلى الكبيرة قنطرة ذات حجارة ضخمة تدل على أن ما وراءها من البناء كان داخلا فيها .
وشرقيها حجرة صغيرة في طرفها درج تصعد منه إلى حجرة مبنية فوق باب المدرسة وهي مشرفة على الخراب . وكان يسكن المدرسة بعض النساء الفقيرات ، ثم أخرجن منذ عهد قريب وأقفل باب المدرسة . وهي الآن مهجورة بتاتا ، وهي تحت يد دائرة الأوقاف .
والذي يظهر أنه لم يبق لها شيء من الأوقاف . وأما الخانكاه العادلية التي ذكرها أبو ذر فلا أثر لها الآن .
هامش
( 1 ) محمود بن الختلو هو جد بني الشحنة العائلة المشهورة . وقد ذكره في أوائل الدر المنتخب وقال : إن له ترجمة في تاريخ ابن العديم ، ولم أقف له على ترجمة .