تعالى في ترجمة ابن خروف ( قدمنا ترجمته نقلا عن ابن شاكر ولم يذكر ثمة شيئا ) . وكان عسر الأخلاق صعب الممارسة كبير الدعاوي لا يعتقد في أحد من أقرانه من الشعراء مثل الأبله وابن المعلم وغيرهما شيئا ، ويقول أنا أسحب ذيلي عليهم فضلا ومزية .
ومدح الملك الظاهر بقصيدة يذكر فيها القناة التي أجراها بحلب وهي :
دون الصراة بدت لنا صور الدمى * لا أدم صيران الصريم ولا الحمى
غيد هززن من القدود ذوابلا * لدنا ورشن من النواظر أسهما
غنت وكم دون الحريم أحلّ من * دم عاشق عان وكان محرّما
فنهبن أنقاء الصريم روادفا * ونهبن إيماض البروق تبسّما
وأعرن أنفاس النسيم من الصبا * أرجا أبت أسراره أن تكتما
وعلى الصبابة كم فتى يوم النوى * جلد وعهد قد وهى وتصرما
وأهيم لولا فرط صدك لم أهم * ظمأ ولا ألمى إلى رشف اللمى
لما وقفت بسفح سلمى منشدا * أمحلّتي سلمى بكاظمة اسلما
خلفتني بين التجنّي والقلى * لا ممعنا هربا ولا مستسلما
وتركتني بفنا الزمان معلّلا * نفسي بذكر عسى وسوف وربما
ولكم طرقتك زائرا فجعلت لي * دون الوسادة والمهاد المعصما
ومنحتني ظلما ولثما لم يكن * حوض العفاف بورده متهدّما
فاليوم طيفك لو ألمّ لبخله * للصب في سنة الكرى ما سلّما
يا سعد إن حلاوة العشق التي * قد كنت تعهدها استحالت علقما
سر بي فلي في السرب قلب سار في * إثر الفريق مقيّضا ومخيّما
قد فاز بالقدح المعلّى من أتى * نهر المعلّى زائرا ومسلّما
لو لم تكن تلك القباب منازلا * ما قابلت فيه البدور الأنجما
يا ساكني دار السلام عليكم * مني التحية معرقا أو مشئما
وعلى حمى حلب فإن مليكها * ما زال صبّا بالمكارم مغرما
قرم ترى في الدرع منه لدى الوغى * أسدا على الأعداء صلّا أرقما
ويضم منه الدست في يوم الوغى * بحرا طما كرما وطورا أيهما
روّى ثرى حلب فعادت روضة * أنفا وكانت قبله تشكي الظما