تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يا دار علوة ما جيدي بمنعطف * إلى سواك ولا قلبي بمنجذب
ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت * على بلادكم هطّالة السحب
ما مر برقك مجتازا على بصري * إلا وذكرني الدارين من حلب
ليت العواصم من شرقي فامية * أهدت إليّ نسيم البان والغرب
ما كان أطيب أيامي بقربهم * حتى رمتني عوادي الدهر من كثب
وأورد له في الكلام على الدارين ، وهو ربض الدارين بحلب ، وهو مكان نزه خارج باب أنطاكية قوله :
يا سرحة الدارين أية سرحة * مالت ذوائبها عليّ تحنّنا
أرسى بواديك الغمام ولا غدا « 1 » * نفس الخزامى الحارثيّ وجوشنا
أمنفّرين الوحش من أبياتكم * حبا لظبيكم أسا أو أحسنا
أشتاقه والأعوجية دونه * ويصدني عنه الصوارم والقنا
وأورد له أبياتا في الكلام على دابق ذكرناها في الجزء الأول ( ص 120 ) .

156 - علي بن أبي بكر الهروي المتوفى سنة 611

أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي الأصل الموصلي المولد السايح المشهور نزيل حلب . طاف البلاد وأكثر من الزيارات ، وكاد يطبق الأرض بالدوران ، فإنه لم يترك برا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا من الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه ، ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه في حائطه ، ولقد شاهدت ذلك في البلاد التي رأيتها مع كثرتها . ولما سار ذكره بذلك واشتهر به ضرب به المثل فيه . ورأيت لبعض المعاصرين وهو ابن شمس الخلافة جعفر بيتين في شخص يستجدي من الناس بأوراقه ، وقد ذكر فيهما هذه الحالة ، وهما :
أوراق كديته في بيت كل فتى * على اتفاق معان واختلاف روي
قد طبّق الأرض من سهل ومن جبل * كأنه خطّ ذاك السائح الهروي
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل وفي معجم البلدان ، ولعل الصواب : عدا .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 313 | محمد راغب الطباخ الحلبي