أؤمل وصلا من حبيب وإنني * على ثقة عما قليل أفارقه
تجاري بنا خيل الحمام كأنما * يسابقني نحو الردى وأسابقه
فيا ليتنا متنا معا ثم لم يذق * مرارة فقدي لا ولا أنا ذائقه
وأورد له أيضا :
يا سائلي كيف حالي بعد فرقته * حاشاك مما بقلبي من تنائيكا
قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسى * والنوم لازارها حتى ألاقيكا
وأورد له أيضا :
وما الدهر إلا ما مضى وهو فائت * وما سوف يأتي وهو غير محصّل
وعيشك فيما أنت فيه فإنه * زمان الفتى من مجمل ومفصّل
وكانت ولادته سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بالموصل ، وتوفي في رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة بمدينة دمشق ودفن في مدرسته التي أنشأها داخل البلد وهي معروفة به ، وزرت قبره مرارا ( ا ه ابن خلكان ) .
وقال الصلاح الصفدي في « نكت الهميان » : وبنى له نور الدين المدارس بحلب وحماة وحمص وبعلبك ، وبنى هو لنفسه مدرسة بحلب « 1 » وأخرى بدمشق وأضر آخر عمره وهو قاض ، فصنف جزءا في قضاء الأعمى وجوازه ، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في مقدمة الكتاب ( أي نكت الهميان ) . ثم ذكر له من المؤلفات بعد التي تقدمت كتاب « التنبيه في معرفة الأحكام » و « فوائد المهذب » في مجلدين ، وقال إن له غير ذلك . ( ثم قال ) : وكتب القاضي الفاضل رحمة اللّه جوابا لمن كتب إليه بموت القاضي : وصل كتاب حضرة القاضي جمع اللّه شملها ، وسر بها أهلها ، ويسر إلى الخيرات سبلها ، وجعل في ابتغاء رضوانه قولها وفعلها ، وفيه زيادة وهي نقص الإسلام ، وثلم في البرية تتجاوز رتبة الانثلام إلى الانهدام ، وذلك ما قضاه اللّه تعالى من وفاة الإمام شرف الدين أبي عصرون رحمة اللّه عليه وما حصل بموته من نقص الأرض من أطرافها ، ومن مساءة أهل الملة ومسرة أهل خلافها ، فلقد كان علما للعلم منصوبا ، وبقية من بقايا السلف الصالح محسوبا .
هامش
( 1 ) لم يذكر ذلك ابن شداد ولا صاحب الدر المنتخب ولا أبو ذر في كنوز الذهب .