تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
تبلج عن بعض الرضى وانطوى على * بقية عتب شارفت أن تصرّما
وقال الصاحب : أمدح شعر البحتري قوله :
دنوت تواضعا وعلوت مجدا * فشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع
ومن أظرف شعره وأرقه وألطفه قوله ، وكان أبو بكر الخوارزمي يقول لا تنشدونيها فأرقص طربا وما أقبح الرقص بالمشايخ :
يذكّرنيك والذكرى عناء * مشابه فيك طيبة الشكول
نسيم الروض في ريح شمال * وصوب المزن في راح شمول
وقال أبو القاسم الآمدي : قد أكثر الشعراء في ذكر الطلول والدمن والرسوم ، وأحسن وأعجب وأظرف ما قالوا فيه قول الطائي أبي تمام والبحتري ، فإنهما جاءا بالسحر الحلال والماء الزلال حيث قال أبو تمام :
أيها البرق بت بأعلى البراق * واغد فيها بوابل غيداق
دمن طالما التقت أدمع المز * ن عليها وأدمع العشاق
وقال البحتري :
أصبا الأصائل إن برقة منشد * تشكو اختلافك بالهبوب السرمد
لا تتعبي عرصاتها إن الهوى * ملقى على تلك الرسوم الهمّد
دمن مواثل كالنجوم فإن عفت * فبأي نجم في الصبابة نهتدي
فأربيا على من تقدمهما وأعجزا من تأخر عنهما . وكان أبو القاسم الإسكافي أبلغ أهل خراسان يقول : تعلمت الكناية من شعر البحتري فكأنه كناية معقودة بالقول في قوله :
ما ضيع اللّه في بدو ولا حضر * رعية أنت بالإحسان راعيها
وأمة كان قبح الجور يسخطها * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها
ومما يطرب بلا سماع ويسكر بلا شراب قوله :