تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فرجعت إلى داري وأتيته وقلت : قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في المتوكل ، فقال : هاته ، فأنشدته :
ولو أن برد المصطفى إذ لبسته * يظن لظن البرد أنك صاحبهْ
وقال وقد أعطيته ولبسته * نعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال : ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به ، فرجعت فبعث إليّ سبعة آلاف دينار وقال : ادّخر هذه للحوادث من بعدي ولك عليّ الجراية والكفاية ما دمت حيا . وللمتنبي في هذا المعنى :
لو تعقل الشجر التي قابلتها * مدّت محيية إليك الأغصنا
وسبقهما أبو تمام بقوله :
لو سعت بقعة لإعظام نعمى * لسعى نحوها المكان الجديب
والبيت الذي للبحتري من جملة قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان يمدح بها أبا الفضل جعفرا المتوكل على اللّه ويذكر خروجه لصلاة عيد الفطر ، وأولها :
أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر * وألام من كمد عليك وأعذر
والأبيات التي يرتبط بها البيت المقدم ذكره هي :
بالبر صمت وأنت أفضل صائم * وبسنة اللّه الرضية تفطر
فانعم بيوم الفطر عينا إنه * يوم أغر من الزمان مشهّر
أظهرت عز الملك فيه بجحفل * لجب يحاط الدين فيه وينصر
خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت * عددا يسير بها العديد الأكثر
فالخيل تصهل والفوارس تدعي * والبيض تلمع والأسنة تزهر
والأرض خاشعة تميد بثقلها * والجو معتكر الجوانب أغبر
والشمس طالعة توقّد في الضحى * طورا ويطفيها العجاج الأكدر
حتى طلعت بضوء وجهك فانجلت * تلك الدجى وانجاب ذاك العثير
فافتنّ فيك الناظرون فإصبع * يومى إليك بها وعين تنظر