تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وكان الأمير عزيز الدولة أبو شجاع فاتك بن عبد اللّه أمير حلب يطلب منه أن يصنف له تصانيف ويحترمه ويرفع رتبته ويقبل شفاعته ، وقدم إليه إلى معرة النعمان . وقد أشرنا في الفصل المتضمن ذكر مصنفاته إلى شيء من ذلك . وكذلك أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري أمير حلب ودمشق كان يثني على أبي العلاء ويخفي المسألة عنه ويوجه إليه بالسلام ، فعمل له كتاب شرف السيف . وأخبرني بهاء الدين أبو إسحق إبراهيم بن شاكر بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن محمد قال : أخبرني أبي قال : أخبرني جدي أبو المجد محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه قال : كان ظهر بمعرة النعمان منكر في زمان صالح بن مرداس ، فعمد شيوخ البلد إلى إنكار ذلك المنكر ، فأفضى إلى أن قتلوا الضامن بها وأهرقوا الخمر وحافوا ، فجمعهم إلى حلب واعتقلهم بها ، وكان فيهم بعض بني سليمان ، فجاء الجماعة إلى الشيخ أبي العلاء وقالوا له : إن الأمر قد عظم وليس له غيرك ، فسار إلى حلب ليشفع فيهم ، فدخل إلى بين يدي صالح ولم يعرفه صالح ثم قال له : السلام عليك أيها الأمير ، الأمير أبقاه اللّه كالسيف القاطع لان وسطه وخشن جانباه ، وكالنهار الماتع قاظ وسطه وطاب جانباه
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
فقال له : أنت أبو العلاء ؟ فقال : أنا ذاك ، فرفعه إلى جانبه وقضى شغله وأطلق له من كان من المحبّسين من أهل المعرة ، فعمل فيه قال : قال لي أبي : قال لي جدي : وأنشدها أبو العلاء لنفسه :
ولما مضى العمر إلا الأقلّ * وحان لروحي فراق الجسد
بعثت رسولا إلى صالح * وذاك من القوم رأي فسد
فيسمع مني هديل الحمام * وأسمع منه زئير الأسد
فلا يعجبنّي هذا النفاق * فكم نفّقت محنة ما كسد
كذا ذكر لي بهاء الدين أبو إسحق أنه سار إلى حلب ، وما أظن أن أبا العلاء بعد رجوعه إلى معرة النعمان من بغداد خرج عن المعرة ، ولهذا سمى نفسه رهن المحبسين . وقد قرأت هذه الحكاية في تاريخ سيّره إليّ بعض الهاشميين بحلب لأبي غالب همام بن الفضل بن جعفر بن المهذب قال : سنة سبع عشرة وأربعمائة : فيها صاحت امرأة في الجامع يوم الجمعة يعني بمعرة النعمان ، وذكرت أن صاحب الماخور أراد أن يغصبها نفسها ، فنفر