تخير قلبي والحشا ثم إنه * ثوى بمحل عن سواه مصان
أبا الهيثم اسمع ما أقول فإنما * تعين على ما رمت خير معان
قريضي هجاء إن حرمت مديحه * لأروع وضاح الجبين هجان
أطل على بغداد كالغيث جاءها * به سعد نجم في أجلّ أوان
نضاها ثياب المجد وهي لباسها * وبدّ لها من شدّة بليان
فيا طيب بغداد وقد أرجت به * على بعدها الأطراف من أرجان
غدا بكم المجد المضيء وإنه * ليقمر من أضوائه القمران
مسرّ المعالي دوننا هل تسرّها * بطون وهاد أو ظهور رعان
نأى ما نأى والموت دون فراقه * فما عذره في النأي إذ هو دان
فكن حاملا مني إليه رسالة * تبين إلينا في هضاب أبان
فإن قال أخشى من فلان تشبها * فقل ما فلان عندنا كفلان
هو الخلّ ما فيه اختلال مودة * فلا تخش منه زلة بضمان
فإن خنت عهدا أو أسأت خليقة * ولم يك شأني في المودة شاني
فلا أحسنت في الحرب إمساك مقبضي * يميني ولا يسراي حفظ عناني
لعل حياتي أن تعود نضيرة * لديه كما كانت وطيب زماني
وهذا أبو صالح قائل هذا الشعر هو أبو صالح محمد بن المهذب بن علي بن المهذب ابن أبي حامد بن محمد بن همام التنوخي المعري ، كان كبير القدر جليل الأمر ، فاضلا عالما زاهدا محدثا شاعرا ، حدث بالكثير عن أبي العلاء المعري وجده علي بن المهذب بن محمد ، والقاضي أبي عمرو وعثمان بن عبد اللّه بن إبراهيم قاضي معرة النعمان وجماعة سواهم . وكان ابن عمة أبي العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان .
فصل ( في ذكر ذكاء أبي العلاء وفطنته وسرعة حفظه وألمعيته وتوقد خاطره وبصيرته )
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن مؤيد ابن حواري كتابة قال : أخبرني جدي أبو اليقظان قال : كان مولد الشيخ أبي العلاء بن