إن الأتابكي أزبك أرسل جاني بك حبيب قاصدا إلى يعقوب بن حسن فتلطفه في الكلام وكان الأمير جاني بك حبيب سيوسا دريّا حلو اللسان ، فأكرمه يعقوب وأجله ثم أطلق من كان عنده من الأسرى من النواب والأمراء وغير ذلك فسلمهم للأمير جاني بك فأتى بهم إلى حلب صحبته ، فلما بلغ السلطان هذا الخبر سر به جدا .
وفي رمضان وصل قاصد من عند يعقوب بن حسن الطويل وعلى يديه مكاتبة من عند يعقوب وهو يعتذر فيها مما وقع من بابندر وأن ذلك لم يكن بعلمه ، فعتب السلطان على القاصد وخلع عليه وأذن له في السفر .
وفي شوال جاءت الأخبار بوصول الأمير أزبك إلى غزة وصحبته النواب والأمراء الذين كانوا أسروا عند بابندر ، فأرسل السلطان هجانا للأتابكي أزبك بأن يقبض على قانصوه اليحياوي الذي كان نائب الشام وأسر عند بابندر ويرسله إلى القدس بطالا وأن بقية الأمراء والنواب يحضرون إلى القاهرة ، وكان قد بلغ السلطان بأن قانصوه اليحياوي كان سببا لكسرة العسكر وقتل يشبك فعمل له ذنب كبير بسبب ذلك فكان كما قيل :
له ألف ذنب لا تعد بواحد * ولي فرد ذنب لا يعادله ألف
سنة 887 ذكر قتل سيف أمير آل فضل
قال ابن إياس : في جمادى الأولى جاءت الأخبار بقتل سيف أمير آل فضل الذي خرج الأمير يشبك الدوادار بسببه كما تقدم ، قتله ابن عمه غسان في بعض بلاد العراق .
سنة 888 ذكر محاصرة علي دولات بن دلغادر إلى ملاطية
قال ابن إياس : في جمادى الآخرة جاءت الأخبار بأن علي دولات بن دلغادر قد أتى إلى ملطية في جمع كثير من العساكر وقد حاصر البلد أشد المحاصرة فانزعج السلطان لهذا الخبر .