سنة 1300 بناء المكتب الرشدي تحت القلعة
قال المشاطي في مجموعته : في هذه السنة اشترت الحكومة دورا تحت القلعة من الحاج عبد القادر العكام والحاج محمد الحمامي وغيرهما وإلى جانبها مزار أم الصالح أيوب ( هكذا ) جانب سوق الضرب وعمر الجميع جميل باشا مكتبا كبيرا ، وكان المعتمد على العمارة أحمد بيك العادلي واحتفل يوم وضع الحجر الأول وكان ذلك في شعبان .
أقول : في المكان الذي أشار إليه المشاطي بأنه مزار أم الصالح أيوب كان تربة الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين الشهيد ، وكان في خانقاه بنتها أم الملك الصالح وكان بجانبها خانقاه أخرى ومدرسة ، وإليك بيان ذلك :
قال أبو ذر في تاريخه : ( خانقاه ) أنشأتها السيدة أم الصالح إسماعيل ابن العادل نور الدين الشهيد تحت القلعة إلى جانب السيفية المتقدم ذكرها في المدارس في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وبنت إلى جانبها تربة دفنت بها ولدها الصالح ووقفت على قراء هذه التربة أوقافا من جملتها بستان بظاهر حلب يعرف بالبقعة « 1 » وشرطت في القارئ أن يكون أعمى ، وغرضها في ذلك أن تحضر القراءة بنفسها وأن لا تحتجب منهم ، وأما الخانقاه فمن جملة أوقافها حصة بقرية كفر كرمين من عزاز .
وقال أبو ذر في الكلام على ( المدرسة السيفية ) : هذه المدرسة غربي خندق القلعة أنشأها الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر ، انتهت سنة سبع عشرة وستمائة ، وعلى حائطها الشرقي مكتوب شرط الواقف أن يدعى للخليفة الناصر لدين اللّه وللسلطان الذي في أيامه قبل الدعاء لواقفها ، وأن يدرس فيها مذهبا الإمامين الشافعي وأبي حنيفة رضي اللّه عنهما ، وعلى حائطها أنها وقف على الشافعية . ثم قال بعد أن ذكر من تولى التدريس فيها : وقد عمرها شيخنا ( ابن خطيب الناصرية ) لما ألزمه قصروه بعمارة المدارس وفتح لها شبابيك في شرقيها ، ومن جملة أوقافها حصة بقرية أسلايين من عمل سرمين وحصة بقرية المالكية من عمل أعزاز وحصة بقرية قيبار .
هامش
( 1 ) هذا البستان لا زال موجودا ويعرف بكرم البقعة وقد صار ملكا من مدة لا أعلمها وتداولته الأيدي وهو الآن في ملك أولاد أبي شالة .