ينهبها ويشنق صاحبها ، ونبه على أهالي القرى أن تخرج إلى قراها وتتعاطى زراعتها وأن ما مضى لا يعاد ( لكن بعد خراب البصرة ) . وفي اليوم الثاني أرسل مناديا ينادي بأن من وجد في البلد من أتباع عبدي باشا لا يلومن إلا نفسه ، ونبه أن لا يحمل أحد السلاح وكل من وجد من أهالي المحلات خارجا عن الطريق المستقيم فعلى جيرانه أن يخبروا عنه ليقتله ، ومن يشهد جيرانه بحسن حاله فلا سبيل لأحد عليه ، وصار يقتل كل من أخبر عن سوء حاله فقتل عدة أشخاص .
وفي 18 منه طلب عثمان باشا من أهل القلعة دراهم مثل عبدي باشا . وفي 19 ربيع الأول نزل عثمان باشا عند عبدي باشا وحبس السردار عثمان بيك العادلي ، وأتى طاطار ( ساع ) إلى عبدي باشا من طرف الدولة فقتله ونهب عبدي باشا وهو في عندان ثلاث قرى . وفي 25 منه رحل من عندان إلى ما فوق عينتاب .
وفي 5 ربيع الثاني دخل قاضي حلب ، وبعد ثلاثة أيام أتى الباشا إليه فشرط عليه القاضي أن لا يرفع أحدا إلى القلعة إلا بمراسلة الشرع ولا يقتل أحدا إلا بالوجه الشرعي .
وفي هذا الأثناء أرسل عبدي باشا يطرح على الناس بقرا وجمالا مع يزيد أوغلي ، فلما سمع القاضي أحضر يزيد أوغلي وقال له : أفنديك يرينا فرمان أن منصب حلب عليه حتى نطرح له ذلك ، وأغلظ له الكلام وقال له : الحق بباشتك وهذا شيء لا يصير في أيامي ولا يتم .
ثم إن القاضي أطلق المحابيس الذين هم في القلعة حيث لم يكن لهم شيء من الجريمة .
وفي اليوم الثاني دخلت امرأة على القاضي ومعها شيء مغطى فظنوه هدية منها ، فكشفوا الغطاء فإذا بعظام غنم وآذان وقالت للقاضي : لو كنت في بلاد الإفرنج ما فعلوا معي ذلك ، فلما سمع القاضي بذلك أحضر العلماء وعقد مجلسا عاما وأرسل أخبر للباشا ، فرد الجواب أن الذي مضى لا يعاد ولا يباع شيء إلا بالسعر الواقع .
عزل عثمان باشا وتولية الحاج يوسف باشا ابن العظم
قال الطرابلسي : وفي 7 جمادى الأولى عزل عثمان باشا وصار المنصب للحاج يوسف باشا ابن العظم . وفي 10 منه رجع عبدي باشا إلى نواحي حلب ونزل في خانطومان وأرسل طلب ذخيرة من البلد فما أعطاه القاضي ، فقال نعمان آغا ابن الشيخبندر : نخاف من سطوته ، فقال له القاضي : أنت أعطها وحدك ، فنهب الباشا