تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

سنة 1094 مقتطفات من مفكرات ( شوفاديه دارفيو ) عن حلب

في سنة 1683 م الموافقة لهذه السنة كان معتمد ( قنصل ) الدولة الإفرنسية في حلب الموسيو ( شوفاديه دارفيو ) وهو ممن تقلب في هذه الوظيفة في عدة بلاد من بلاد الدولة العثمانية من جملتها حلب ، وكان يكتب عن كل بلدة حل فيها ما يشاهده من عمرانها وأحوال الحكومة فيها وأخلاق أهلها وعاداتهم فجمع من ذلك ستة مجلدات سماها [ مفكرات شوفاديه دارفيو ] وهي باللغة الإفرنسية وقد طبعت في باريس في مطبعة [ شارل جان باتيست دليسين لوفيس ] وفي الجزء السادس من أواسطه إلى آخره كتب عن حلب وحالتها وقتئذ ، فاقتطفنا منه ما يهم الوقوف عليه من عمرانها وطرز الحكومة فيها وعادات أهلها وأخلاقهم في ذلك العصر وأهملنا منه ما هو معروف أو ما لا طائل تحته .

قال في وصفها ووصف قلعتها :

إن حلب هي أجمل البلاد العثمانية بعد قسطنطينية والقاهرة بلا خلاف ، وهي واقعة في عرض 36 ونصف من المنطقة الجنوبية وفي طول 65 من خط الاستواء . وهي مبنية على سبع رواب الأربع العظام منها هي ضمن السور وأعظمهن هي الرابية الواقعة في وسط البلدة وهي القلعة ، وهي محاطة بالأحجار العظيمة ويحيط بها خندق عميق مملوء إلى نصفه بماء المطر ، ولطول بقاء هذا الماء وكثرة ما يلقى فيه من الأقذار ومن جثث القتلى تجد الروائح المنتنة تفوح منه كثيرا ، وفوق باب القلعة قصر عظيم يقال إنه مبني من زمن الرومانيين الذين كانوا في هذه البلاد ، وهو واسع جدا ، والولاة الذين يعينون إلى حلب والمتسلمون اتخذوه دار سكناهم ، وهذا القصر لارتفاع جدرانه مشرف على معظم البلد وهو ذو أهمية عظمى عند الأهالي ، وهو من إنشاء الإفرنج غير الصليبيين ( أي من زمن الرومانيين ) . يحكى أن هذا القصر أنشأه أحد ملوك الإفرنج بدون أن يكلفه سوى قيمة حجر كبير من نوادر الأحجار الكبيرة الثمينة ، ونظرا لكبر هذه الحجر وندورة أمثالها لم يجد في زمنه من يقدر على شرائها ، ودفع ثمنها فأهداها لابنته ، وهذه الملكة قبضت قيمتها بعض مراكب محملة بالذهب والفضة وبنت بها هذا القصر « 1 » ، وهذا القصر مع قدمه يوجد بعض
هامش
( 1 ) لا صحة لذلك أصلا وسيأتيك ذكر من بناه في الكلام على القلعة .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 234 | محمد راغب الطباخ الحلبي