سنة 830 ذكر تولية حلب للأمير قصروه
قال أبو ذر في كنوز الذهب : ثم وليها قصروه نائب طرابلس ، وكان لين الجانب محبا للعلماء يحضر معهم المدارس ، وحضر مع شيخنا درسا حافلا بالعصرونية والرواحية ، أما درس الرواحية فكان في الصلاة الوسطى فذكر فيها أقوالا عديدة وأفاد فوائد جمة وظهر فيه علم كبير انتهى . وعمر قصروه المشار إليه مقام عبد اللّه الأنصاري خارج حلب ووقف عليه وقفا آل إليه ، ثم عزل عن كفالة حلب إلى كفالة دمشق وتوجهت صحبة شيخنا المذيل إلى قصروه قبل وصول الخبر إليه بكفالة دمشق فبشره بذلك ففرح وسر وقال لشيخنا : أنت إن شاء اللّه تعالى تصير قاضيا بدمشق ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ، فصلى شيخنا عنده الجمعة بجامع الناصري في دار العدل بحلب فسمعته يقول لشيخنا :
ولي مكاني شخص يقال له قرقماش وعنده حدة فاصبروا له .
ترجمة الأمير قصروه بن عبد اللّه الظاهري :
قال ابن خطيب الناصرية : قصروه بن عبد اللّه الأشرفي الأمير سيف الدين نائب حلب ، كان أحد المقدمين بالديار المصرية في دولة الملك الأشرف ، ثم ولاه الملك الأشرف برسباي نيابة طرابلس فتوجه إليها وأقام بها مدة ، ثم ولاه نيابة حلب فجاء إليها في أثناء شهر جمادى الآخرة سنة ثلاثين وثمانمائة واستمر بها نائبا إلى شعبان سنة سبع وثلاثين ، فولاه السلطان نيابة دمشق عوضا عن الأمير جارقطلو فتوجه إليها وخرج من حلب تاسع عشرين شعبان منها واستمر بدمشق . وكان أميرا كبيرا عاقلا جدد في مقام الأنصاري القبة وقبة أخرى وأحكم بناءه ووقف عليه وقفا ، وله أملاك كثيرة بحلب ودمشق وقفها على أولاده وثروة . توفي رحمه اللّه تعالى ليلة الأربعاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة بدمشق وهو من مماليك برقوق اه .
الكلام على مشهد الأنصاري
هو في القرية المعروفة الآن بالأنصاري ، وهي قرية واسعة بظاهر حلب من غربيها وقبلي جبل الجوشن ، وهي على جبل متصل بهذا الجبل وكلاهما مطلان على حلب ، وكانت