وقد ترجمه في قاموس الأعلام ترجمة وجيزة قال في آخرها : إنه كان وزيرا عاقلا مدبرا لكنه كثير الطمع حاد المزاج وارتكب خواصه وأتباعه أنواع المظالم ، وفي سنة 1023 غضب عليه السلطان فأعدمه وهو مدفون في أوق ميدان عند إبراهيم باشا .
ذكر تعيين حسين باشا ابن جانبولاذ على حلب والوقائع بينه وبين واليها نصوح باشا
قال مصطفى نعيما في تاريخه : كان علي بن جانبولاذ أول من ترأس عشيرة الأكراد الجانبولاذية في نواحي كلّز ، ثم صارت الزعامة إلى حسين بك الذي هو أكبر أعقاب جانبولاذ ، وقام في أول الأمر بخدمات عظيمة للدولة العثمانية في الشرق والغرب ، ثم لما تعين السردار سنان باشا قائدا عاما لجهات الشرق وحضر إلى حلب عزل نصوح باشا عن ولاية حلب وعيّن عليها حسينا المذكور لمنافع شخصية ، إلا أن نصوح باشا امتنع من تسليم حلب لحسين باشا المذكور بحجة أنه ليس من أمراء الدولة بل هو من رؤساء العشائر ، وبلغ السردار المذكور أنه خابر الآستانة وهو ينتظر الأوامر التي تأتيه .
فحسين باشا أعلم السردار سنان باشا بذلك فأتاه الأمر بمحاربة نصوح باشا إذا أصر على الامتناع من تسليم حلب إليه . فأخذ عندئذ حسين باشا يجمع العساكر من الأكراد والعربان التي حواليه إلى أن صار معه جيش كثيف وتوجه إلى حلب وحاصرها .
وأما نصوح باشا فإن الجواب من الآستانة تأخر عليه مدة ثلاثة أشهر وحسين باشا محاصر لحلب . وتقدم أن الدولة كانت عينت سنان باشا قائدا عاما للبلاد الشرقية ووسعت له المأذونية وفوضت إليه الأمر يفعل في البلاد ما يشاء ، فوافقت على ما ارتآه سنان باشا وأمرت نصوحا بالانسحاب من حلب فأجاب إلى ذلك وتوجه منها إلى الآستانة وصار الوالي فيها حسينا يتصرف في أمورها كيف شاء .
قال في خلاصة الأثر في ترجمة حسين باشا ابن جانبولاذ الكردي المذكور : إنه كان في ابتداء أمره من المتفرقة ثم تولى إمارة كلّز منصب والده وعزله عنه أخوه الأمير حبيب ، وشبت العداوة بينهما ، ثم استمرا يتعازلان فتولى ديو سليمان كلّز فاحتاج إلى جمع السكبانية ، وكان ابتداء كثرتهم وظهور قوانينهم من عبد الحليم اليازجي أحد أتباع المسطور ، ولما سجن صاحب الترجمة بحلب وبيعت جميع عقاراته وأسبابه بأبخس الأثمان