أبو اليمن البتروني مفتي حلب والعلامة محمد بن الحسن الكواكبي وولده العلامة أحمد أفندي ثم ولده أبو السعود ومنهم العلامة محمد بن يوسف الأسبيري المتوفي سنة 1194 .
ومن الذين تولوا الخطابة في جامعها العلامة عبد اللطيف الزوائدي المتوفي سنة 1132 وبعد وفاته تولى الخطابة بها العلامة حسن بن علي الطباخ المتوفي سنة 1140 ولم أقف بعد ذلك على من تولى التدريس بها والخطابة ، والذي يغلب على الظن أن أمرها كان جاريا على السداد إلى أن حصلت الزلزلة العظمى بحلب وذلك سنة 1237 وتخرب في الشهباء كثير من الأماكن ومعظم هذا الخراب حصل في الأبنية التي هي تجاه باب القلعة وامتد إلى محلة ساحة الملح والقصيلة وساحة بزه فذهب كثير من الأبنية التي كانت موقوفة على هذه المدرسة من أسواق ودور وخانات ، ومن ذلك الحين اختل أمر التدريس فيها وأهمل أمر هذا الجامع وما اشتمل عليه وصار مأوى للغرباء والفقراء وللعسكر في بعض الأحيان ، وصارت الحجر التي فيه تتداعى إلى الخراب . وبقي ذلك إلى أول هذا القرن فاهتم جميل باشا والي حلب بشأنه بعض الاهتمام ورمم قبلية الجامع وذلك في نواحي سنة 1302 ، ولما استعيد الخان المتقدم الذكر وذلك بمساعي أستاذنا المفضال الشيخ رضا الزعيم الدمشقي رحمه اللّه وصار يجتمع لديه كل عام شيء من غلة أوقاف المدرسة أخذ في ترميم المدرسة التي عن يمين القبلية ، ثم جدد حجر المدرسة التي عن يسارها إلا أنها لم تكمل وجدد الرواق الشمالي جميعه على الهيئة التي نراها اليوم ، وقد كان ذلك سنة 1330 كما هو مكتوب على حجر على القنطرة الوسطى التي هي تجاه الباب الشمالي .
ولما حصلت الحرب العامة وذلك في سنة ألف وثلاثماية وثلاث وثلاثين وشغل هذا المكان بالعساكر والذخائر كما شغل غيره من المساجد والمدارس والمعابد ، ثم شغل بعد انتهاء الحرب العامة وذلك سنة 1337 ببعض فقراء المغاربة والجركس وصاروا يتخذون أطعمتهم داخل الحجر اسودت جدرانها من الدخان والأوساخ وتعطلت فيها القشرة الكلسية وداخل البناء بعض الوهن .
وصف القبلية والجامع والمدارس التي فيه :
هي مربعة الشكل طولها نحو 16 مترا وعرضها كذلك وعرض جدرانها أزيد من مترين ولعله لذلك لم تؤثر فيها الزلزلة التي حصلت سنة 1237 وخربت الأبنية التي حولها ، يتخلل جدرانها الأربعة عشر شبابيك واسعة جدا يسع الواحد منها فراشا مفروشا وكلها من الرخام