أبشر فبيت القدس يتلو منبجا * ولمنبج لسواه كالأنموذج
ما أعجزتك الشهب في أبراجها * طلبا فكيف خوارج في أبرج
ولقدر من يعصيك أحقر أن يرى * أثر العبوس بوجهك المتبلج
لكن تهذب من عصاك سياسة * في ضمنها تقويم كل معوج
فانهض إلى البيت المقدس غازيا * وعلى طرابلس ونابلس عج
قد سرت في الإسلام أحسن سيرة * مأثورة وسلكت أوضح منهج
وجميع ما استقريت من سنن الهدى * جددت منه كل رسم مبهج
قال العماد : وسار نور الدين من منبج إلى قلعة النجم وعبر الفرات إلى الرها وكان بها ينال صاحب منبج وهو سديد الرأي رشيد المنهج ، فنقله إليها مقطعا وواليا وأقام نور الدين بقلعة الرها مدة .
سنة 563
قال في الروضتين في حوادث هذه السنة : ذكر العماد أن نور الدين رحل إلى حمص ثم مضى إلى حماة ثم شتى في قلعة حلب ومعه الأسد والصلاح ، ونزل العماد بمدرسة ابن العجمي ، وكتب إلى صلاح الدين يوسف بن أيوب وقد عثر فرسه في الميدان وهو يلعب بالكرة رحمه اللّه تعالى :
لا تنكرن لسابح عثرت به * قدم وقد حمل الخضم الزاخرا
ألقى على السلطان طرفك طرفه * فهوى هنالك للسلام مبادرا
سبق الرياح بجريه وكففته * عنها فليس على خلافك قادرا
ضعفت قواه إذا تذكر أنه * في السرج منك يقل ليثا خادرا
ومتى تطيق الريح طودا شامخا * أو يستطيع البرق جونا ماطرا
فاعذر سقوط البرق عند مسيره * فالبرق يسقط حين يخطف سائرا
وأقل جوادك عثرة ندرت له * إن الجواد لمن يقيل العاثرا
وتوق من عين الحسود وشرها * لا كان ناظره بسوء ناظرا
واسلم لنور الدين سلطان الورى * في الحادثات معاضدا ومؤازرا
وإذا صلاح الدين دام لأهله * لم يحذروا للدهر صرفا ضائرا