سنة 802
ذكر عصيان تنم نائب الشام وأقبغا الجمالي نائب حلب وبقية نواب البلاد الشامية ومحاربتهم للسلطان فرج وتعيين دمرداش الخاصكي لنيابة حلب
قال ابن إياس : لما توفي الملك الناصر فرج خرج تنم نائب الشام عن الطاعة وأظهر العصيان ووضع يده على البلاد الشامية ، ووافقه على العصيان نائب حلب ونائب حماة ونائب صفد ونائب طرابلس ، والتف عليه من العسكر والعربان ما لا يحصى عددهم ، ثم انضم إليهم الأتابكي أيتمش بعد أن انكسر في محاربته للسلطان بمصر . وخلاصة الأمر أن السلطان خرج إليهم والتقى الجمعان بأرض فلسطين ، وانكسر تنم وأمسك هو وجماعة من الأمراء وقتلوا ، وعاد السلطان إلى الديار المصرية منصورا وقرر في نيابة دمشق خاله سودون وفي نيابة حلب الأمير دمرداش المحمدي الخاصكي .
ذكر مجيء مقدمة تمرلنك إلى نواحي ملطية وتوجّه عسكر حماة وحلب إلى محاربتهم وانكسار هذين
قال ابن إياس : في ذي القعدة حضر مملوك نائب حلب وأخبر بأن القان أحمد بن أويس صاحب بغداد وقرا يوسف أمير التركمان حضر إليهم جاليش تمرلنك فأوقعوا معهم واقعة عظيمة فانكسر جاليش تمرلنك ، فلما انكسروا أتوا إلى ملطية وكانوا نحو سبعة آلاف ، فأرسلوا إلى نائب حلب يقولون له : عيّن لنا مكانا ننزل به ، فلما سمع نائب حلب بذلك ركب هو ونائب حماة وتوجهوا إلى عسكر تمرلنك فأوقعوا معهم واقعة عظيمة ، فانكسر نائب حماة وقتل من عسكر حلب جماعة كثيرة ، منهم جاني بك اليحياوي أتابك العساكر بحلب وأسر نائب حماة دقماق المحمدي حتى اشترى نفسه منهم بمال جزيل ، ورجع نائب حلب إلى حلب وهو مكسور ، وكانت هذه أول الفتن بين عسكر مصر وبين تمرلنك ، فلما بلغ السلطان ذلك رسم لنائب الشام ونائب صفد ونائب طرابلس بأن يجمعوا العساكر ويتوجهوا إلى حلب يقيمون بها .