سألت بارىء النسم * في دفع طاعون صدم
فمن أحس بلع دم * فقد أحس بالعدم
( ومنها ) :
حلب واللّه يكفي * شرها أرض مشقه
أصبحت حية سوء * تقتل الناس ببزقه
فلقد كثرت فيها أرزاق الجنائزية فلا رزقوا ، وعاشوا بهذا الموسم وعرقوا من الحمل فلا عاشوا ولا عرقوا . فهم يلهون ويلعبون ، ويتقاعدون على الزبون .
اسودت الشهباء في * عيني من وهم وغش
كادت بنو نعش بها * أن يلحقوا ببنات نعش
( ثم قال ) : وفي هذا كفاية ففي الرسالة طول .
وهذا الوباء كاد يكون عاما في القطعة الآسيوية وفي شمالي البلاد الإفريقية على ما فصله المقريزي في كتاب السلوك وأطال في ذكر البلاد التي دخلها وفتكه الذريع فيها ، ذكر ذلك في ست ورقات ، ومما قاله : وفي أول يوم من جمادى الأولى ابتدأ الوباء بأرض حلب فعم جميع بلاد الشام وبلاد ماردين وجبالها وسواحل عكا وصفد وبلاد القدس ونابلس والكرك وعربان البوادي وسكان الجبال والضياع ، ولم يدخل الوبا من بلاد الشام معرة النعمان ولا بلد شيزر ولا حارم . وبلغ عدد من يموت بحلب في كل يوم خمسمائة إنسان .
( ثم قال ) : وقد أكثر الناس من ذكره في أشعارهم ، ومما قاله الأديب زين الدين عمر ابن الوردي :
إن الوبا قد غلبا * وقد بدا في حلبا
قالوا له على الورى * كاف ورا قلت وبا
وقال :
اللّه أكبر من وباء قد سبا * ويصول في العقلاء كالمجنون
سنت أسنته لكل مدينة * فعجبت للمكروه في المسنون
وقال :
ألا إن هذا الوبا قد سبا * وقد كاد يرسل طوفانه
ولا عاصم اليوم من أمره * سوى رحمة اللّه عبدانه